٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، ثنا اللَّيْثُ ح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَخِيهِ، عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَرْبَعِ، مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ» رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ⦗١٢٢⦘ «وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا» وَمِنْهَا «الْبُصَيْرُ» قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٢٠] قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُدْرِكُ لِلْأَشْخَاصِ وَالْأَلْوَانِ الَّتِي يُدْرِكُهَا الْمَخْلُوقُونَ بِأَبْصَارِهِمْ مِنْ ⦗١٢٣⦘ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ جَارِحَةُ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْصُوفٍ بِالْحِسِّ الْمُرَكَّبِ فِي الْعَيْنِ، لَا كَالْأَعْمَى الَّذِي لَمَّا لَمْ تَكُنْ لَهُ هَذِهِ الْحَاسَّةُ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِإِدْرَاكِ شَخْصٍ وَلَا لَوْنٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْبَصِيرُ هُوَ الْمُبْصِرُ، وَيُقَالُ: الْعَالِمُ بِخَفِيَّاتِ الْأُمُورِ وَمِنْهَا «الْعَلِيمُ» قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: ٢٦] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي، قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَاهُ: إِنَّهُ الْمُدْرِكُ لِمَا يُدْرِكُهُ الْمَخْلُوقُونَ بِعُقُولِهِمْ وَحَوَاسِّهِمْ، وَمَا لَا يَسْتَطِيعُونَ إِدْرَاكَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِعَقْلٍ أَوْ حِسٍّ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَعْزُبُ - لَا يَغِيبُ - عَنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يُعْجِزُهُ إِدْرَاكُ شَيْءٍ، كَمَا ⦗١٢٤⦘ يَعْجَزُ عَنْ ذَلِكَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ أَوْ لَا حِسَّ لَهُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ وَلَا يُشْبِهُونَهُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: الْعَلِيمُ هُوَ الْعَالِمُ بِالسَّرَائِرِ وَالْخَفِيَّاتِ الَّتِي لَا يُدْرِكُهَا عِلْمُ الْخَلْقِ، وَجَاءَ عَلَى بِنَاءِ فَعِيلٍ لِلْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِهِ بِكَمَالِ الْعِلْمِ
الأسماء والصفات - البيهقيج ١ · ص ١٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي