تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ وَلِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَسْمَاءُ سِوَى مَا ذَكَرْنَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ: وَلِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَسْمَاءُ سِوَى مَا ذَكَرْنَا تَدْخُلُ فِي أَبْوَابٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمِنْهَا «ذُو الْعَرْشِ» قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥] قَالَ الْحَلِيمِيُّ: مَعْنَاهُ الْمَلِكُ الَّذِي يَقْصِدُ الصَّافُّونَ حَوْلَ الْعَرْشِ تَعْظِيمَهُ وَعِبَادَتَهُ، فَهَذَا قَدْ يَتْبَعُ إِثْبَاتَ الْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ، عَلَى مَعْنَى أَنَّ لِلْعِبَادِ مَلِكًا وَرَبًّا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ - يَعْنِي إِذَا أَمَرَهُمْ بِهِ - وَقَدْ يَتْبَعُ التَّوْحِيدَ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمَعْبُودَ وَاحِدٌ وَالْمَلِكَ وَاحِدٌ، وَلَيْسَ الْعَرْشُ إِلَّا لِوَاحِدٍ، وَقَدْ يَتْبَعُ إِثْبَاتَ الْإِبْدَاعِ وَالِاخْتِرَاعِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ الْعَرْشَ إِلَّا مَنْ يُنْسَبُ الِاخْتِرَاعُ إِلَيْهِ، وَقَدْ يَتْبَعُ إِثْبَاتَ التَّدْبِيرِ لَهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَتَّبَ الْخَلَائِقَ وَدَبَّرَ الْأُمُورَ فَعَلَا بِالْعَرْشِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَجَعَلَهُ مَصْدَرًا لِقَضَايَاهُ وَأَقْدَارِهِ، وَرَتَّبَ لَهُ حَمَلَةً مِنَ مَلَائِكَتِهِ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ يَصُفُّونَ حَوْلَهُ وَيَعْبُدُونَهُ وَمِنْهَا «ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي وَغَيْرِهِ

١٥٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَعْرُوفِ الْمِهْرَجَانِيُّ بِهَا، أنا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢٢٦⦘ الْمَدِينِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ بْنِ ثُمَامَةَ عَنِ اللَّجْلَاجِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، رضي الله عنه قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ يَقُولُ: يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ: قَالَ: «قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ يُهَابَ لِسُلْطَانِهِ وَيُثْنَى عَلَيْهِ بِمَا يَلِيقُ بِعُلُوِّ شَأْنِهِ، وَهَذَا قَدْ يَدْخُلُ فِي بَابِ الْإِثْبَاتِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ لِلْخَلْقِ رَبًّا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِمُ الْإِجْلَالَ وَالْإِكْرَامَ، وَيَدْخُلُ فِي بَابِ التَّوْحِيدِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ هَذَا الْحَقَّ لَيْسَ إِلَّا لِمُسْتَحِقٍّ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: الْجَلَالُ مَصْدَرُ الْجَلِيلِ، يُقَالُ: جَلِيلٌ مِنَ الْجَلَالَةِ وَالْجَلَالِ، وَالْإِكْرَامُ مَصْدَرُ أَكْرَمَ يُكْرِمُ إِكْرَامًا وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ عز وجل يَسْتَحِقُّ أَنْ يُجَلَّ وَيُكْرَمَ فَلَا يُجْحَدَ وَلَا يُكْفَرَ بِهِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُكَرِّمُ أَهْلَ وِلَايَتِهِ وَيَرْفَعُ دَرَجَاتِهِمْ بِالتَّوْفِيقِ لِطَاعَتِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيُجِلُّهُمْ بِأَنْ يَتَقَبَّلَ أَعْمَالَهُمْ وَيَرْفَعَ فِي الْجِنَانِ دَرَجَاتِهِمْ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ - وَهُوَ الْجَلَالُ - مُضَافًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْنَى الصِّفَةِ ⦗٢٢٧⦘ لَهُ وَالْآخَرُ مُضَافًا إِلَى الْعَبْدِ بِمَعْنَى الْفِعْلِ مِنْهُ، كَقَوْلِهِ سبحانه وتعالى: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] فَانْصَرَفَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إِلَى اللَّهِ سبحانه وتعالى وَهُوَ الْمَغْفِرَةُ وَالْآخَرُ إِلَى الْعِبَادِ وَهُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ

الأسماء والصفات - البيهقي · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأسماء والصفات - البيهقيج ١ · ص ٢٢٥