تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• قوله:

٢٠ - «ومن حلف بذبح ولده؛ فإن ذكر مقام إبراهيم؛ أهدى هديا يذبح بمكة، وتجزئه شاة، وإن لم يذكر المقام فلا شيء عليه».

هذا كما لو قال: إن فعلت كذا؛ فعلي نحر ولدي، فإنه مما لا يجوز الحلف به أعني نذره، لأنه معصية، وقال ابن العربي في المسالك في باب الحكم في الصيد: «قال علماؤنا إذا قال الرجل لله علي أن أقتل ولدي فهو عاص لا شيء عليه، وإذا قال: لله علي أن أذبح ولدي؛ فإنه يفديه بشاة»!!، ووجه الفرق ذكر الذبح هنا والقتل هناك، والمقصود أن قائل ذلك يحرم عليه الوفاء بما نذر، والمذهب عدم لزوم التكفير في هذا، لأنهم يقولون لا كفارة في نذر المعصية، وهذا معصية بلا شك، لكن لما كان هذا الالتزام محتملا لوجه صحيح؛ فرقوا بين من ذكر مقام إبراهيم أو نواه، وبين من لم يذكره، فمن ذكره؛ كان ذلك قرينة على أنه أراد الهدي، وقد فدى الله تعالى إسماعيل عليه الصلاة والسلام بذبح عظيم بعد أن رأى إبراهيم عليه الصلاة والسلام في المنام أنه يذبحه، فمن حصل له ما ذكر؛ لزمه الهدي، فينحر بدنة إن تيسر له، وإلا فبقرة، وإلا ذبح شاة، وقد أفتى بذلك ابن عباس رضي الله عنهما، رواه سحنون في المدونة (٢/ ٢٧)، وقال مالك فيها: «إني أرى أن آخذ فيها بحديث ابن عباس ولا أخالفه»، انتهى، وكأنه رحمه الله رأى أن القياس يقتضي عدم اللزوم، لكنه اتبع الأثر، أما من لم يذكر مقام إبراهيم؛ فقد تمحض نذره للمعصية، فلا كفارة فيه، هكذا قالوا، وقد علمت أن نذر المعصية فيه كفارة يمين.

العجالة في شرح الرسالة · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العجالة في شرح الرسالةج ٣ · ص ١٠٩