التنزيل، ورأى النبي ﷺ ولم يؤمن به أشد كفرا من غيره، يشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ [آل عمران: ١٠١].
وأفضل الصحابة الخلفاء الأربعة على ترتيبهم في الخلافة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ويدلك ذلك على أن الأمة الصالحة لا يتولى أمرها إلا الصالحون، فأبو بكر الصديق خير الأمة بعد نبيها ﷺ، فكان هو الخليفة الأول عليها، وعمر بعده في الفضل والخلافة ولاه بوصيته له وعهده إليه، ثم جعلها عمر في الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فكان عثمان هو الخليفة باتفاقهم، ثم تولاها علي أيضا بالبيعة العامة، ومن نازعه لم ينازعه في الخلافة، بل في أخذ القود من قتلة عثمان متى يكون؟، وقد أجمع أهل السنة على أفضلية أبي بكر ثم عمر حكاه النووي في التقريب، وجمهور أهل السنة على أن عثمان بن عفان بعد عمر، يليه علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
وقد ورد في الخلفاء الحديث الذي فيه الأمر باتباع سنتهم، وخص منهم أبا بكر وعمر بالأمر بالاقتداء بهما، وهي منزلة أعلى، قال ابن عمر رضي الله عنهما: «كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله ﷺ فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان» (١)، ومعنى قوله نخير نقول فلان خير من فلان، ولا يلزم من تركهم المفاضلة إذ ذاك أن لا يكونوا اعتقدوا بعد ذلك تفضيل علي على من سواه، كما يدل عليه أن الشائع عند السلف ترتيب علي بعد عثمان رضي الله عنهما، فإنه رضي الله عنه هو الخليفة الرابع، بل إن بعض السلف كان يقدمه على عثمان بن عفان، وقال بعضهم بعدم تفضيل أحدهما على الآخر، وقد تقدم قول مالك في المسألة، وهو أنه يرى أفضليتهم بحسب رتبتهم في الخلافة، وهو الذي عليه المؤلف.
ويلي الخلفاء الأربعة في الفضل الستة الباقون من العشرة المبشرين بالجنة، وهم سعد ابن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنهم.
ويلي هؤلاء أهل بدر، الذين أخبر النبي ﷺ أن الله تعالى قال عنهم: «اعملوا ما شئتم
(١) رواه البخاري (٣٦٥٥).