تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولدينا هنا مخالفة يحيى في روايته هذا الحديث عن إسرائيل , ورواه جماعة عن إسرائيل ولم يذكروا مسح الرأس ثلاثاً, فتفرد يحيى في هذا الحديث لا يعل بيحيى؛ لأن الإعلال بعامر أشد, ولكن قد تكون علة يحيى علة مع كون يحيى من الثقات, لكن خالفه من هو أوثق منه وأكثر عدداً فردت هذه الرواية, ولكن لما كان الحديث ربما يصل إلى الثقة بواسطة راوٍ لا يضبط الحديث؛ كعامر بن شقيق , فعامر بن شقيق إذا حدث بحديث تارة يرويه على وجه، وتارة يرويه على وجه آخر, فعلى هذا إذا علمنا أن عامراً في روايته لهذا الحديث ربما وهم فيه فذكر التثليث، وربما لم يذكره في الحديث, فالراوي عنه يرويه على الوجهين ولا لوم عليه فيه؛ لأن الراوي في ذلك ثقة ويرويه على الوجوه التي تحكى. وتقدم معنا هنا مراراً أن الراوي الفقيه يضبط المعاني ولا يروي الاضطراب الذي يرويه قليل الضبط, فيحيى هنا ليس من الأئمة الفقهاء, وما يروي عنه الراوي من الروايات في الحديث يرويها على وجهها, سواء ذكر ثلاثاً أو اثنتين أو واحدة, وإذا اضطرب في ذلك فيرويها؛ لأنه لا يدري ما هو الصحيح, مع كونه ثقة في ذاته حافظاً, ولكن الأئمة الذين رووه عن إسرائيل وهم أكثر لم يذكروا إلا الرواية الصحيحة, وبهذا يمتاز الراوي الضابط لحديثه الفقيه الذي يعرف أن هذه الألفاظ خطأ في الحديث فلا يوردها, ولا ينقلها عن الراوي الذي حدث عنه, وبهذا نعلم أن العلة ليست من يحيى وإن كان في ذكره للتثليث مع كون التثليث في مسح الرأس مستنكر؛ لأنه لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٣٣٣