ما ينبغي النظر إليه عند الحكم على الراوي إذا كان فقيهاً
وهنا مسألة من قرائن العلل أن طالب العلم إذا وجد في الإسناد راوياً فقيهاً فلينظر إلى إكثاره من المرويات, فإذا كان من المكثرين في المرويات إكثاراً يوازي فقهه فإن هذا من علامات الضبط, وأما إذا كان إكثاره من المرويات لا يوازي المروي عنه في الفقه فإن هذا دليل على قصوره في أبواب الرواية والضبط, و أبو حنيفة من المكثرين في أبواب الفقه والرأي والنظر والقياس وغير ذلك, ولكنه في أمور الرواية مقل مقارنة بفقهه المروي عنه, وهذا علامة على قلة ضبط المرويات, وهذه خصلة كثيرة عند أهل الرأي من أهل الكوفة, فيروون أحاديث يسيرة ويكثرون من القياس عليها, فربما حمل الواحد منهم الحديث على بعض الأحاديث الأخرى فزاد عليه تغليباً للظن, ومعلوم أن الحنفية يقيسون العدد في الوضوء على جميع الأعضاء, وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ ثلاثاً ليديه فإن بقية الأعضاء على السواء, فيكون ثلاثاً, فحينما يروي الفقيه حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو من أهل الرأي في هذا؛ فيروي حديثاً ويذكر العدد في موضع لم يذكر دليلاً لأنه استعمل القياس, وغلب على ظنه ذلك فوقع في الخطأ, وإنما أثر عليه قلة مرويه عنه عليه الصلاة والسلام, وكيف أثرت قلة مرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وذلك لأن مقل الرواية إذا لم يكن مكثراً من الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عارفاً لتباين الأحوال, فالنبي صلى الله عليه وسلم قد يفرق من جهة العدد فيما هو من العمل الواحد, فيباين مرة ويباين أخرى, فإذا أكثر من حفظ هذه المرويات عرف أن الشريعة لا تطرد في الصور التي تشترك في حكم واحد؛ فعلى سبيل المثال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات الخمس الركعتين الأوليين يطيل فيهما, والركعتين الأخريين في الرباعية يقل فيهما, فإذا كان الراوي مقلاً في الرواية ويروي حديثاً عن النبي صلى الله عليه