تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر الثالث: أن هذا المعنى لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر مع كثرة المرويات في صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام, فجاءت صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة, ومع ذلك لم يثبت عن أحد ممن ذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رواه عنه من وجه يعتمد عليه. كذلك أيضاً: لم يثبت عن الصحابة الذين رووا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح العنق, إلا ما جاء عن عبد الله بن عمر ويأتي الكلام عليه.

مسح العنق في الوضوء

فمسح العنق إذا قلنا أنه من أعضاء الوضوء, و النبي صلى الله عليه وسلم يمسحه؛ إما أن يكون منفرداً وإما أن يكون تابعاً للرأس, فإذا كان منفرداً فينبغي أن يمسح في حال المسح على العمامة ومسح المرأة على خمارها, ولم ينقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح عليه؛ إذاً: فهو عضو مستقل. وإذا كان تابعاً للرأس فمسحه قبل الأذنين فلماذا يُقفز حكمه ويُذهب إلى الأذنين وتترك الرقبة, هذا دليل على النكارة, أن ثمة وهماً وغلطاً في هذا الحديث, وربما قصد أنه أوشك على وصول العنق وهو يمسح رأسه, ولكن إنما نورد هذا الحديث؛ لأنه يستدل به جمع من الفقهاء على مسح العنق, يستدل به جماعة من الفقهاء من المالكية, وبعض الفقهاء من الحنابلة, وبعض أهل الرأي على مسح العنق, واعتمادهم في ذلك على هذا الحديث, ولكن نقول: إن هذا الحديث منكر إسناداً ومتناً؛ للتفرد به من جهة المعنى, وينبغي أيضاً أن ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٣٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٣٤٤