تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعلوم أن بيئة المدينة النبوية نزل القرآن على معانيها، فربما يغلط بعض الصحابة في بعض تأويل القرآن الذي يخالف عرف المدينة، وهذا في الصحابة العرب كما جاء في حديث عدي عليه رضوان الله تعالى في قصة الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، حينما عمد إلى عقالين: أبيض وأسود، مع أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى من أهل المدينة استقر لديهم المعنى وما وقع الوهم منهم، وإنما وقع من عدي عليه رضوان الله تعالى مع كونه عربياً، ولكن القرآن نزل على معنى مفهوم لدى أهل المدينة، وإذا أراد أن ينظر الإنسان إلى هذا اللفظ فإنه يسبق إلى ذهنه عرف آخر، فيؤوله ويحمله على غيره.

الأسئلة

اختلاف الصحابة في تأويل القرآن

السؤال: [هل اختلف الصحابة في تأويل القرآن؟] الجواب: نادر، لا يكاد الصحابة يختلفون في تأويل القرآن إلا ما كان في مسائل الأحكام، التي يكون فيها منشأ الخلاف من المسائل الاجتهادية ونحو ذلك، قد يقال في بعض المسائل مثل: قرء، يقدم أهل المدينة الصحابة عن غيرهم من الآفاقيين ونحو ذلك، ولكن بعض السياقات ربما يقع الخلاف فيها حتى عند أهل المدينة، بل من المتقدمين، ولهذا جاء في الصحيح عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى قال: كان عمر بن الخطاب يقعدني مع شيوخ من أهل بدر فاستصغروني، وكأنهم قالوا لعمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى ذلك، قال: فنداني عمر يوماً وما أراه ناداني إلا ليسمعهم، قال: فسألهم عن قول الله عز وجل: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر:1]، ما معناها؟ قالوا: إن الله عز وجل إذا فتح على نبيه أمره أن يسبح وأن يستغفره شكراً لله، فالتفت إلى عبد الله بن عباس فقال: أهكذا؟ قال: لا، فقال: ما هو؟ قال: هذا نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، وأن الله عز وجل إن فتح عليه مكة فليسبح وليستغفر، يعني: يتهيأ لأجله.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ١٧٦