وهذا الحديث مع كونه منقطعاً في المرفوع والموقوف إلا أنه قد جاء من وجه آخر عن عبد الله بن مسعود أصح من هذا، فجاء من حديث إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه قال: من الجفاء أن يبول الرجل قائماً، وهذا إسناد ظاهره الاستقامة، وهو صحيح عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى. وجاء في هذا أيضاً من حديث جابر بن عبد الله عليه رضوان الله تعالى كما رواه ابن عدي في كتابه الكامل من حديث أبي نضرة عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبل قائماً)، وهذا الحديث قد تفرد به عدي بن الفضل حديث يرويه عن الحكم، و عدي بن الفضل ضعيف الحديث، وهذا خبر منكر.
حكم التبول قائماً
وبه نعلم أنه لا يثبت خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهي عن البول قائماً، إلا أن مجموع الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهمية التنزه من البول ورشاشه، وكذلك أن يرتاد الإنسان لبوله موضعاً أو يتهيأ لبوله موضعاً كما جاء في ذلك جملة من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على هذا، كذلك فيه التشديد من عدم التنزه من البول يدل على أصل هذا، كذلك أيضاً في اشتهار فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لبوله قاعداً، وأن ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً فهو على سبيل الاعتراض، ولهذا جاء في حديث حذيفة قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم في سباطة قوم، والمراد بالسباطة: هي الزبالة التي يرمي فيها أهل المدن والقرى الفضلات التي يرمونها، سواءً كانت من حيض النساء أو كان من أمتعتهم الفانية، أو من الجيف وغير ذلك.