وهذا الحديث معلول، رواه الطبراني في كتابه المعجم الكبير والأوسط من حديث يحيى بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تارةً يروى مرفوعاً موصولاً، وتارةً يروى مرفوعاً مرسلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصواب في ذلك الإرسال، فإنه جاء من حديث يحيى بن عبيد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلاً، و يحيى بن عبيد يرويه عن أبيه وهو وأبوه مجهولان، وأبوه ليست له صحبة، وقد جزم بإرسال هذا الخبر غير واحد من الأئمة كأبي زرعة الرازي وأبي حاتم وغيرهم، وهذا الحديث لا يصح. وقد تقدم إن الأدلة العامة في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على هذا، ولكن يقال: إن الإنسان يلتمس لبوله موضعاً حتى لا يرجع إليه، وأما أن يكون في ذلك نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صريح بشدة التحري كما يتحرى لنفسه منزلاً، فإن هذا لا يثبت فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهنا لا نقول: إن طرق حديث تحري مكاناً للبول يقوي بعضها بعضاً؛ لأنه لا يظهر لنا هذا باعتبار أن العلل قوية، والجهالة في طبقتين لا تقبل، خاصة جهالة العين، كالشيخ الذي يروي عن أبي موسى فجهالة عين لا تقبل إطلاقاً، وكذلك أيضاً في رواية يحيى بن عبيد عن أبيه وهو مجهول وأبوه مجهول، والجهالتان إذا جاءتا في إسناد واحد تجعله لا يعتضد بغيره، ويكون حينئذ وجوده كعدمه.
حديث: (إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثاً)
الحديث الآخر: ما رواه أبو داود في كتابه المراسيل، والإمام أحمد في كتابه المسند، من حديث عيسى بن يزداد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثاً)، هذا الحديث يرويه عيسى بن يزداد الفارسي عن أبيه مرسلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جزم بإرساله غير واحد كأبي حاتم وأبي داود بإخراجه له في المراسيل، وأخرجه الإمام أحمد في كتابه المسند تجوزاً.