تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذا نأخذ حكماً من الأحكام المهمة وهو إذا توفي المبتدع كما في زماننا أصحاب الرواية انتهوا، حينئذ هل قول الإمام أحمد رحمه الله ما زال قائماً أم انتهى؟ انتهى، لأن القضية تتعلق بدعوته وبكونه مخاصماً وانتهت خصومته ودعوته بوفاته وأمن هذا الأمر، إذاً لم يكن الأمر في مسألة البدعة، ولهذا نقول: إن الرواية عن المبتدع جائزة. وينبغي أن نؤكد إلى مسألة وهي أن العلماء إذا ذكروا مسألة الرواية عن المبتدع فإنهم يوردون البدعة غير المكفرة، ولا يوردون البدعة المكفرة بالاتفاق، كبدع الزنادقة وغير ذلك، وإنما يقصدون من ذلك البدع التي لا يكفر صاحبها.

النظر إلى قول الإمام وعمله في نهيه عن الرواية عن المبتدعة

الجهة الثانية التي لابد من النظر إليها في مسألة الرواية عن المبتدع: النظر إلى قول الإمام وعمله، فإن عمله يفسر قوله، وقوله أيضاً يفسر عمله وذلك أن الإمام ربما يقول قولاً في مسألة الرواية عن المبتدع بالمنع عنه، بالمنع من الرواية عنه، ولكن إذا نظرنا إلى عمله وجدنا أنه في رواياته وأسانيده مبتدعة، إذاً: فما مقصده في ذلك فإذا جمعنا قوله إلى فعله فإننا حينئذ نستطيع أن نخرج من ذلك مذهباً له، وهذا يظهر كثيراً، فإذا نظرنا مثلاً إلى الإمام أحمد رحمه الله وجدنا أنه يدعو إلى هجران المبتدعة الذين يدعون إلى بدعتهم، وهل هذا الأمر ما زال قائماً في زماننا عن الشيوخ؟ نقول: في باب الرواية انتهى باعتبار أن الدعوة إلى البدعة ماتت بموت صاحبها، أما من جهة التلقي فنقول: إن هذا الأمر قائم، الشخص الذي يدعو إلى البدعة ويصنف فيها مصنفات ويحدث الناس في محاضراته عن تلك البدعة لا يؤخذ عنه العلم، ليس عيباً في العلم فربما كان الرجل من أشد الناس تحرياً ولكن حتى لا يكثر سواده فيتأثر الناس به.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٦٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٦٠٧