ولهذا نقول: إن البخاري رحمه الله وكذلك أيضاً الإمام مسلم إذا أخرج لراوي من الرواة أن التوثيق يؤخذ كلما نوع البخاري بالإخراج للراوي فروى له الأحكام، وروى له في الفضائل والسير وتعدد الشيوخ، فأكثر من الشيوخ في الرواية عنه، وروى عنه من تلاميذ متنوعين كأنه أخذ من جميع حاله فهذا توثيق مطلق، وكلما ضاقت تلك الدائرة فنقول حينئذ: إنه توثيق نسبي، فإذا أردنا أن ننظر إلى ذلك نجد أن هذا هو صنيع البخاري رحمه الله فيما ينص عليه في هذا الباب.
التساهل في شرط البخاري
وقد وقع تساهل كثير عند طلاب العلم والباحثين في هذا الباب في مسألة شرط البخاري وكذلك رجال البخاري و مسلم فأصبح تساهلاً كثيراً، فيجملون من أخرج له البخاري أو روى له البخاري، بينما مراد البخاري رحمه الله هو جرح هذا الراوي فيما ترك له لوجود أحاديث في أبواب أخرى، وهذا ما ينبغي أن ينتبه إليه، ولهذا نقول: هذا الحديث هو حديث منكر، والنكارة في ذلك هو تفرد الكرماني بهذا الحديث، وكذلك تفرد العباس بن محمد المجاشعي في هذا الحديث عن الكرماني. وكذلك أيضاً فإن العباس بن محمد وإن كان من شيوخ الطبراني والأصل في شيوخ الطبراني التوثيق، إلا أنه لا تعرف له رواية إلا عن محمد بن أبي يعقوب الكرماني في هذا، وهذا نوع ستر وجهالة، وكذلك أيضاً فيه غرابة في مثل هذا، كذلك أيضاً أن سفيان بن عيينة من أئمة مكة لا يحدث المقلين بأحاديث ويدع المكثرين الملازمين له، فالآفاقيين الذين يأتون إلى مكة ثم يذهبون أو يلتقون بابن عيينة في المواسم أو ربما يلتقون بابن عيينة في خارج مكة لا يحدثهم بأحاديث ويدع أصحابه الذين هم أقرب الناس إليه في مدد طويلة في مكة ثم لا يحدثهم بذلك، فنقول: هذا أيضاً أمارة وقرينة على الإعلال.