تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: في هذه المسألة فيما يتعلق بمسألة الرواية عن المبتدع أن نقول: إن الرواية عن المبتدع في كلام العلماء لابد من النظر إلى العبارة والنظر إلى السياق، فإن السياق ربما يكون مقيداً لعموم اللفظ، وأكثر النقول عن العلماء عليهم رحمة الله في أبواب الرواية عن المبتدع إنما يؤخذ الإطلاق ولا يؤخذ السياق، فالسياق يقيده، وكذلك اللفظ ربما يقيد السياق كذلك أيضاً ربما يقيد السياق كذلك، ربما كان السياق عاماً واللفظ أخص منه فإنه يقيد ذلك السياق، ولكن الأشهر أن السياق إنما يقيد ذلك اللفظ فلابد من النظر إلى السياق الذي جاء فيه هذا الكلام. ولهذا نجد في كلام العلماء عليهم رحمة الله من الإطلاقات ما اضطرب فيها كثير من المتأخرين في مسألة الرواية عن المبتدع، فتجد الإمام الواحد ينقل عنه أقوال في مسألة الرواية عن المبتدع كالإمام أحمد رحمه الله أقواماً ينقلون عنه الرواية عن المبتدع، وأقواماً ينقلون عنه منع الرواية عن المبتدع، وأقواماً ينقلون عنه بالقيد. الإمام أحمد رحمه الله فيما ينقل عنه المروذي يقول: إن أبا عبد الله يروي عن المبتدع إلا إذا كان داعيةً أو مخاصماً يعني: على بدعته، والبدعة واحدة، فإذا كان لدينا مرجئان: هذا مخاصم وهذا ليس بمخاصم، وهذا يدعو وهذا لم يدع، البدعة واحدة، إذاً العيب في البدعة أم في غيرها؟ العيب في باب الرواية وليس في البدعة، وإنما في دعوته إليها يدعو الناس إليها، لأنك لو قلت بالرواية عنه والذهاب إليه يعني من ذلك أن الناس يجتمعون عنده وإذا اجتمعوا عنده تأثروا به، والناس تتأثر بالشيوخ، فإذا أخذوا عنه سكنوا إليه، ولهذا الإنسان الذي يديم المخالطة لمبتدع يتأثر ببدعته على أقل الأحوال أنه يدع النكير عليه، أو يلتمس له الأعذار، فيقول: ربما اجتهاد، ولو كان بعيداً عنه لشدد في النكير عليه، ولهذا الإمام أحمد رحمه الله قيد بعدم الرواية عن المبتدع إذا كان داعيةً وإذا كان مخاصماً.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٦٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٦٠٦