تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الرواية هي منكرة لتفرد محمد بن أبي يعقوب الكرماني في هذا الحديث، الكرماني ثقة، وثقه يحيى بن معين، ووثقه كذلك الدارقطني، وهو قليل الرواية، ولهذا حكم عليه بعض الأئمة بالجهالة ولكنه معروف مع قلة روايته. العلة الثانية في هذا: أنه تفرد عنه بهذه الرواية العباس بن محمد المجاشعي، تفرد عن محمد بن أبي يعقوب في هذا الحديث وإن كان تفرد الكرماني في هذا الحديث كافي في ذلك، وتفرده كذلك أيضاً نكارة أخرى لهذا الحديث. محمد بن يعقوب الكرماني هو نسبة إلى كرمان، بكسر الكاف، ومن اللطائف أن الكرماني يشارك البخاري لما مر على أحد الروايات التي أخرج فيها البخاري في هذا للحديث الذي يرويه الكرماني يقول: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني قال: حدثنا حسان بن إبراهيم، نقل قولاً لأحدهم قال الكرماني بالفتح وهي بلدنا بالكسر وأهل مكة أدرى بشعابهم، يعني: كرماني وليست بالفتح وقد قال بالفتح النووي رحمه الله، والصواب في ذلك أنها بكسر الكاف، و الكرماني رحمه الله أخرج له البخاري بضعة أحاديث، فلماذا لم نقبل حديثه هنا مع إخراج البخاري رحمه الله له؟ هنا ما ينبغي أن يتنبه له وهو مسلك دقيق في أمور العلل ومعرفة شرط البخاري رحمه الله وكذلك الإمام مسلم في الإخراج لبعض الرواة.

حال من يروي عنهم البخاري

ثمة أمور لابد من النظر إليها في الراوي الذي يخرج له البخاري، وقبل النظر في هذه الأمور نقدم مقدمة أن الأصل فيما يخرج له البخاري و مسلم في كتابيهما الصحيح أنه تعديل وهو معنى عام، ولكنه قد يكون هذا التعديل مطلقاً وقد يكون نسبياً، ومعنى مطلق: أي أنه ثقة في كل ما يروي لجلالته وإمامته وهذا كسائر النقلة والرواة الكبار كالسفيانين و شعبة و وكيع وغيرهم من الرواة والنقلة سواءً كانوا من طبقات متقدمة أو دون ذلك، ولكن أن هذا النسبي قد يضيق جداً فلا تقبل إلا هذه الرواية منه الذي أخرجها البخاري في هذا الموضع.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٦١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٦١٠