تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخامس: معرفة مسالك العلماء في تمييز طبقات الرواة وغيرها، وثمة كتب ميسرة في هذا، منها: معرفة الرواة المكثرين الذين يروون مثلاً عن راوٍ بعينه ويشتهرون، ومنها أن يرجع الإنسان إلى كتب الأطراف، كتحفة الأشراف، وإتحاف المهرة، وغيرها التي تعتني بجمع الأطراف في موضع واحد، وذلك أنهم يصدرون في الغالب أشهر المرويات في الإسناد، فيوردون مثلاً أحاديث عبد الله بن عمر ويوردون في الطبقة الأولى حديث نافع، ثم يوردون في حديث نافع حديث مالك ثم بعد ذلك من يتابع مالك ممن دونه، ثم يأتون أيضاً ممن دون نافع ويبدءون كذلك بالرواية عنه وبالطبقة الأولى كسالم أول ما يوردون معه مالك وهكذا. فهذا مما يعين طالب العلم بمعرفة الرواة المشهورين عن غيرهم، وكذلك الذين هم أكثر لصوقاً واحتكاكاً ومجالسةً لذلك العالم.

حديث جابر بن عبد الله: (من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة)

الحديث الثالث: حديث جابر بن عبد الله عليه رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة)، هذا الحديث أخرجه الدارقطني في كتابه السنن من حديث الحسن بن صالح بن حي عن ليث بن أبي سليم و جابر عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. و جابر هنا جابر بن زيد. وهذا الحديث حديث ضعيف وذلك أنه تفرد به ضعيفان يرويانه عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ولا متابع لهما مما يعتضد به، ولهذا يقول البيهقي رحمه الله في كتابه السنن: ومن تابعهما فهو أضعف منهما. ومسألة المتابعة وقبول رواية الراوي إذا روى حديثاً فتابعه راو آخر، ينبغي أن يكون ضعف الأول ليس بشديد حتى ينظر في الثاني، وإذا كان ضعف الأول شديداً فإنه لا ينظر في مرتبة ضعف الثاني، ولهذا نقول: إن شديد الضعف يرد به الحديث ووجوده كعدمه، وينظر إلى الحديث الثاني مستقلاً منفرداً عن اقترانه بالأول.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٤٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٤٩٣