وجاء هذا الحديث من وجه آخر يرويه خارجة بن مصعب عن نافع عن عبد الله بن عمر مرفوعاً، ورواية خارجة بن مصعب لهذا الحديث تفرد بها وهي منكرة، وخارجة بن مصعب لا يحتج به، خالفه في ذلك الإمام مالك رحمه الله كما في كتابه الموطأ، وجعله موقوفاً، وأنكر رفع هذا الحديث الحفاظ كالدارقطني و الحاكم و البيهقي وغيرهم، ويكفي في ذلك أنه اجتمع أوثق أصحاب نافع في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عمر موقوفاً عليه، وهم الإمام مالك و عبيد الله عن نافع عن عبد الله بن عمر موقوفاً عليه وهو الصواب. وكذلك أيضاً من القرائن في الترجيح: أن العمدة عند الاختلاف على مالك ما يذكره مالك في الموطأ، وما ذكره الإمام مالك رحمه الله في ذلك هو الأثر الموقوف على عبد الله بن عمر ولم يسنده ويجعله مرفوعاً. وكذلك أيضاً من القرائن: أن هذا الحديث لو كان مرفوعاً عند الإمام مالك لما تركه خاصة أصحابه، ولم يتفرد به مثل سويد بن سعيد عن علي بن مسفر عن عبيد الله، وكذلك أيضاً فإنه لعبيد الله من الأصحاب الثقات ما يروون ويضبطون حديثه ممن هم أجل من علي بن مسفر في روايته لهذا الحديث، ولهذا نقول: إن الصواب في هذا الحديث: إنه موقوف، وأما الرفع فمنكر.
حديث أبي موسى: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا)
الحديث الخامس: حديث أبي موسى الأشعري عليه رضوان الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا)، هذا الحديث مشابه لحديث أبي هريرة الذي تقدم، وقد أخرجه أبو يعلى في كتابه المسند، والدارقطني، والبيهقي وغيرهم، يروونه من حديث جرير عن سليمان التيمي عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان عن أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.