كذلك أيضاً ينظر في ذلك إلى مذهبه إذا كان فقيهاً، فإذا كان فقيهاً فإن الذي يسعفه في ذلك رواية المرفوع وليس الموقوف، فهو أدعى إلى روايته وأولى بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واكتفاء الثقات برواية الموقوف عنه المؤيد لمذهبه دليل على أن المرفوع لا يثبت عنده، وهذا من قرائن إعلال هذا الحديث ونكرانه مرفوعاً. أما عن جابر بن عبد الله عليه رضوان الله فهو صحيح، فمذهب جابر بن عبد الله أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام في الصلاة الجهرية، وهذا مذهب جابر بن عبد الله و عبد الله بن عمر و عبد الله بن مسعود عليهم رضوان الله، وهذا هو المشهور أيضاً عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أيضاً المشهور في عمل أهل المدينة وهو قول الإمام مالك وجمهور الفقهاء، وكذلك أيضاً الإمام أحمد و إسحاق، والإمام الشافعي رحمه الله في العراق، ويخالف في ذلك الإمام الشافعي في أحد قوليه في مصر ويميل أيضاً الأوزاعي إلى القول بالقراءة في كل حين.
السبيل إلى معرفة الطبقات
وأما كيف السبيل إلى معرفة طبقات أصحاب الإمام، الطبقة العليا والدنيا وما دونها، والضعيفة؟ نقول: إن معرفة الطبقات التي تختص بالراوي أو لا تختص به لها سبل متعددة، منها: الأول: السبر أن يكون الناقل صاحب سبر لهذه المرويات، بالإكثار بالنظر إلى الأسانيد ومعرفتها، فيعرف أن هذا الراوي له أحاديث كثيرة بالرواية عنه، وأكثر أحاديثه يرويها عنه فلان، فإذا كان كثير الاستحضار للمرويات التي يرويها عن ذلك الإمام فإنه يعلم أنه من أهل الاختصاص، ويعرف أيضاً هذه الكثرة هل هي مقبولة أو ليست بمقبولة وذلك باعتماد الأئمة عليها، وذلك بإخراج البخاري لها وكذلك الإمام مسلم واعتماد أهل الأصول بالرواية لها. الثاني: أن يعرف ذلك بكلام الأئمة في تراجمهم على الرواة يتكلمون على أخص أصحابه فيقولون: أوثق الناس في فلان فلان، وهذا دليل على أنه في مرتبة عليا من أصحابه.