وقد أخرج أيضاً البخاري من حديث محمد بن فليح عن أبيه عن هلال بن علي عن عطاء عن أبي هريرة من غير طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة، وهذا أمثل شيء جاء في هذا الباب، وفي النفس منه شيء، وذلك أن البخاري رحمه الله عادةً يخرج أمثال هذه المعاني وهو على شرطه، وقد وقف على أحاديث محمد بن فليح قطعاً ومنها هذا الحديث، فلماذا لم يخرجه؟ وما تركه البخاري رحمه الله من الأحاديث على نوعين: أحاديث هي داخلة في شرطه إسناداً ومعنى أو متناً، الثاني: ما لا يدخل في شرط البخاري، وذلك أن ما لا يدخل في شرط البخاري له نظرة، وما كان في شرط البخاري له نظرة أخرى، ما يدخل في شرط البخاري من جهة المعاني والفقه وهو على شرطه إسناداً اكتملت أركان الإيراد، فإذا لم يخرج البخاري حديثاً في باب من الأبواب ويخرج عادةً مثل هذا الحديث فلم يخرجه وإسناده على شرطه أمارة على تركه عمداً، إما تركه استغناءً بحديث في الباب مثله؛ لأن الأحاديث كثيرة التي تدل على معنى من المعاني عن النبي عليه الصلاة والسلام، فالبخاري رحمه الله لا يورد كل الأحاديث في الباب في فرضية الصلاة أو فرضية الصيام أو الحج أو أحكام الطواف وغير ذلك، وإنما يورد من الأحاديث ما صح عنده وكان من أعلاها وأجلاها معنىً، وقد يتوازن البخاري في مسألة الصحة قد يتنازل البخاري عن شدة الصحة إلى ما يدخل في شرطه من الصحة إذا كان المعنى أجلى وأوضح، فيورده في هذا الباب ويدع ما هو أقوى منه، وذلك لجملة من المقاصد.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٣٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٣٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي