﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ [البقرة: 228]. ولما تصور من الرجل الاستعلاء على المرأة، فجعل سائسها والقائم عليها، كما قال تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ [النساء: 34]. سمى باسمه كل مستعل على غيره، فسمى العرب معبودهم الذي يتقربون به إلى الله بعلا [يعني أنهم جعلوه اسما نكرة لما يعبدون، كقولهم "صنم" ونحوه فلم يعتبره الراغب علما على صنم بعينه، وهو الصواب]. لاعتقادهم ذلك فيه، في نحو قوله تعالى: ﴿أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين (125)﴾ [الصافات: 125]. ويقال: أتانا بعل هذه الدابة. أي المستعلي عليها. وقيل للأرض المستعلية على غيرها: بعل. ولفحل النخل: بعل. تشبيها بالبعل من الرجال. ولما عظم حتى يشرب بعروقه: بعل، لاستعلائه. قال - صلى الله عليه وسلم -: "فيما سقى بعلا العشر". ولما كانت وطأة العالي على المستولي عليه مستثقلة في النفس قيل: أصبح فلان بعلا على أهله، أي؛ ثقيلا لعلوه عليهم. وبني من لفظ البعل: المباعلة والبعال، كناية عن الجماع، وبعل الرجل يبعل بعولة واستبعل، فهو بعل ومستبعل إذا صار بعلا. واستبعل النخل: عظم. وتصور من البعل الذي هو النخل قيامه في مكانه فقيل: بعل فلان بأمره: إذا دهش وثبت مكانه ثبوت النخل في مقره، وذلك كقولهم: ما هو إلا شجر، فيمن لا يبرح".
وهذا النص عند الراغب يجمع معاني هذا الحرف، وهو أدق النصوص؛ لأنه يردها كلها إلى معنى واحد، تفرعت عنه المعاني الأخر، وهو من دلائل عروبة الكلمة، فإنا إذا وجدنا العرب استعملوا