(11) هذا منهاجكم معوجّا فاتركوه - مظاهر مذهب الحروريّة في منهج جماعة "الدولة الإسلامية"
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد
قال تعالى "إن الله لا يصلح عمل المفسدين"
وقال صلى الله عليه وسلم "كلُّ عملٍ ليس عليه أمرنا فهو ردّ" أي غير مقبول
القسم (1)
بين يدي الموضوع:
لم أكن أود، بل ولم يخطر في بالي، أن أكتب هذا المقال في يوم من الأيام، بعد أن ترعرع في النفس أملٌ قد أعربت عنه في إحدى مقالاتي السابقة عن أحداث الشام، حيث قلت "وأسارع بالقول كذلك إنّ الإعلان عن "الدولة الإسلامية في العراق" أولاً، ثم إعلان تمددها إلى الشام ثانياً، قد أحيا في قلوب الكثير الغالب من المسلمين أملاً كان بعيداً فقربته، وأوردتهم ظلاً في صحراء الهزيمة ومدّته. وكان هذا، ولا يزال حياً في قلب كاتب هذه السطور، يشهد الله" (1).
لكنّ الحوادثَ تَرِد بما لا يَرِد على الخاطر، والنائبات تصيب من حيث لا يحتسب الناظر. وقد كنا قد وصفنا جماعة الدولة من قبل، بالنقاء والجدة في الجهاد، كما قال عنها الشيخ الشهيد أسامة بن لادن أول نشأتها، وما ردّده معه الشيخ الجليل د أيمن الظواهري، حفظه الله. وكلنا، في هذا كنا سواء، شهدنا بما علمنا، وما كنا للغيب حافظين.
إلا أنّ الأيام قد أظهرت لقيادة القاعدة، ولنا، ما خيّب الظنون، واستبدل الآلام بالآمال، بعدما بدا منهج تلك الجماعة يظهر رويدا رويداً، تتكشف حقيقتُه، وتتكامل صورته.
ولا تثريب علينا، ولا على مشايخ القاعدة، في انخداعهم بما لم يكن ظاهراً في أول الأمر، فإن هذا حال البشر، لا يأتيهم وحي يخبرهم عن حقيقة من حولَهم، إلا بخبرة الزمن، ودلالة السيماء، وشهادة التصرفات.
ومما ساعد على تكشّف الأمور، بالنسبة لنا، هو بعض ردود الأفعال التي رأيناها من قيادات تلك الجماعة، مما أخذ طريقه في النفس، تساؤلاً، ثم تعجباً، ثم نقداً، ثم استنكاراً، ثم تبرأً ومفاصلة.
فعلى سبيل المثال، وضع العراقيل أمام كلّ محاولة للصلح والتقارب. وقد تفهمنا هذا فيما قدّمه مبادرة الأمة، خاصة بعد خروجِ الشيخ المحيسني عشية اشتراط الجماعة شروطاً على المبادرة، يحرّض على القتال، ويدفع عليه الناس. وهو أمر، لا زلنا إلى لحظتنا هذه، ونحن نقرر ما في عقيدة هذه الجماعة من خلل، نقرر أنه لا يصح الدعوة إلى الاقتتال بينها وبين المسلمين من الطوائف الأخرى. بل يجب أن تستمر محاولة رأب الصدع.
(1) مقالنا " مسائل في السياسة الشرعية تخص الجهاد في الشام" http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72553