(69) الطوفان القادم على آل سعود - وما بعد الطوفان!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد
سبحان القائل العليم "أَلَمْ يَرَوْا? كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِى الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَآءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارً?ا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ"الأنعام 6، والقائل الحكيم "وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثً?ا وَرِءْيً?ا"مريم 74. والقائل الرحيم "وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا"مريم 98. سبحانه جل وعلا.
"وَلَاكِنَّ الظَّالِمِينَ بَِئايَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ" الأنعام 33. نعم، يروا الآيات فلا ينتبهوا لها، بل يعرضوا عنها، كفر الإعراض، لا كفر التكذيب ولا كفر الجهل ولا كفر الجحود. بل مجرد الإعراض. كأنها أنزلت لغيرهم، أو أنها تصف أحوالا لا دخل لهم بها، وتحذر من سنن لا تنطبق عليهم. لا والله بل قال تعالى "لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَابً?ا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ"الأنبياء 10. بل هم خاضعون للسنن ولكنهم لا يعقلون.
هؤلاء هم آل سعود. هذا واقعهم الأليم. فعلوا كل ما منع الله وحرم، بغية استمرار ملكهم. وَالوا الصليبية، وفتحوا لها أبواب جزيرة العرب. عادوا كل ما هو من الإسلام الصحيح في شيء. وضعوا خدودهم تحت نعال أمريكا، تدوسها متى شاءت. ضحوا بمصالح أمتهم، من أجل سيارات فارهة وقصور ونساء وشراب وسلطة، ثم قالوا نحن سدنة بيت الله وخدامه! سبحان الله وهل كان أفضل من كفار قريش سدنة لبيت الله وخدمته؟ لكن "أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَآجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ"التوبة 19. وليتهم اكتفوا بسقاية البيت وعمارة المسجد الحرام، وكفّوا عن أذى المسلمين، لكنهم عادوا كلّ أولياء الله، وسجنوا دعاته، وأعانوا كلّ كفار أثيم كالسيسي، وأووا ونصروا علي زين العابدين، وضحوا بكل غال، بما سيكلفهم عرشهم آجلاً، ليتخلصوا من الإخوان، أصحاب السلمية! قذف الله في قلوبهم الرعب فلا يؤمنون "وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" آل عمران 21.
لكن، ما لنا ولهذا الحديث، فهو موعظة لغير سامع، وصدق شوقي
لقد أنلتك أذنا غير واعيةٍ ورب مستمعٍ والقلبُ في صممِ
والواقع اليوم أن هذا العرش أصبح قاب قوسين أو أدنى من السقوط.
تراكمت أخطاء وعثرات متوسديه، وطال خصامهم للأمة، وعداؤهم لدين الله، حتى انسدّ عليهم طريق الرجعة، سياسة.
الوضع الآن أن أمريكا قد رأت حليفها الجديد، إيران، وقد سار بخطى قوية نحو الحصول على التكنولوجيا النووية، كما رأت أنّ كل مصالحها مع العرب مقضيّة بلا ثمن وبغير صِداق. فآثرت أن تشكّل العالم العربيّ تشكيلاً جديداً يعطى الروافض جزءاَ ليس بالهين من حلمهم في إحاطة جزيرة العرب من كلّ جانب، والقضاء على العرش السعوديّ، وبناء الإمبراطورية الصفوية الجديدة، التي لا تعادى الغرب ولا تعتدي على ميراثه من النفط. فكان أن سكتت عن التقدم الحوثي، بل أعانته بتوجيه الضربات القاتلة لمجاهدي السنة في اليمن. وتركت يد إيران مطلقة في العراق، يقتلون أبناء السنة ويشرّدون عيالهم. وتركت حزب اللات في لبنان، وبشار في سوريا، على ما ارتكبه من فظاعات ضد السنة. فاكتمل للروافض ما يريدون.