تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلب العقيدة، كما اتفقت المعتزلة على الأصول الخمسة، العدل، والتوحيد، والمنزلة بين المنزلتين، والوعد والوعيد، والتحسين والتقبيح العقليين. ومنه ما أصلُه ليس كلياً، لكن أدخل في أصول الدين بالبدعة، كما فعل الروافض حين جعلوا الإمامة شرطاً وأصلاً من أصول دينهم، فكان الحاقهم لها بالأصول، أصلٌ كليّ بدعي عند أهل السنة.

o كذلك الخوارج، فقد اتفقوا على كفر مرتكب المعصية من المسلمين، واستحلوا دماءَهم بهذا السبب، وولغوا فيها، وعاملوهم في القتال معاملة الكفار، بل تقربوا إلى الله بقتلهم! ثم اختلفوا فيما غير ذلك من مرتكب المصر على الذنب، صغيراً أو كبيراً، وحكم التائب وغير ذلك مما تجدُه مدونا في كتب الفرق.

o والأمر، أنّ أولئك الخوارج، قد لبّسوا أمر المعاصى التي جعلها الله سبحانه معاصٍ لا كفراً، وألبسوها لباس أعمال الكفر، ومن ثم، أدخلوها تحت مبدئهم العام من كفر مرتكب المعصية، كما فعلت الروافض في جعل الإمامة من أصول الدين! ومن هنا كان قتال الحرورية ليس من باب قتال الفئة الباغية.

o كما لا يلزم أن يعترف أتباع هذه الفرقة بحروريتهم، فإن هذا من المستحيلات العقلية. ولم يحدث في التاريخ أن اعترفت فرقة بوصفها، بل كلّهم يدعى أنهم هم أهل السنة والجماعة، وهم الفرقة الناجية، ثم تجدهم على أصول تخالف ما ثبت عن الصحابة والتابعين، وتوافق ما عليه الفرق التي عرّفها علماء السنة والجماعة، في التصرفات التصورات. فاعترافهم هنا لا قيمة له ولا وزن.

وكلّ يدعى وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك!

- عبادة الحرورية وأخلاقهم:

o ومن المعروف عن الحرورية هو شدة الالتزام بتطبيق الحدود الشرعية بالذات، لا الشريعة ككل، إذ هي مدار دعوتهم كلّها، ثم التجاوز في كثير غيرها من الأمور المتعلقة بالشريعة، وما ذلك إلا لضيق الفطن والفهم العطن، زهم من ثم، ظاهرية غلاة في أمر الشريعة، لا يفهمون لها مقصداً، ولا يعرفون لها مآلاً. كما إنه قد عُرف عن حرورية الأمس، شدة العبادة، كما في الحديث "يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، وصيامه إلى صيامهم"، وكذلك الصدق والأمانة، فقد أجاز علماء الحديث نقل الحديث عنهم لصدقهم المفرط، عكس الروافض لأنهم يكذبون، كما قال مالك. كذلك عفة اللسان والجنان، وتجنب المعاصي المنصوص عليها، إذ هم يكفّرون فاعلها.

o لكنّ أمر الحرورية العوّادية، مختلف تمام الاختلاف عن هذا النسق العِباديّ والأخلاقي الحروريّ. فلا تراهم أهل عبادة حقة، بل هم شرذمة مختلفة، منهم من هو عابد صادق، وكثير لا يلتزم حتى بالفروض، وما ذلك إلا لأنهم اتبعوا النهج الإخوانيّ في التجميع دون الانتقاء، ودون المنهج. فكما جعلت الإخوان المرجئة دخول الجماعة هو معيار التميّز والقبول، جعلت الحرورية قبول البيعة معيار التميّز والقبول، وغضّت الطرف عن غير ذلك من معايير، إلا إن تعلق الأمر بالعامة الذين هم لا ينتمون للتنظيم حركيا وعسكرياً، فساعتها هم أشدّ الناس عليهم، فهي مسرحية استعراضية يثبتون بها أفئدة الغافلين المغفلين من أتباعهم لا غير.

o كذلك فهم يكذبون بلا استحياء، كذباً مفضوحاً، على سبيل الاستدامة، ويستخدمون التقية تماما كما تستخدمها الروافض، والأدلة على ذلك تواترت بما لا يدع مجالاً لشكٍّ فيها، وقد عاينّاها شخصياً. كما أنّهم في غاية السفالة

أحداث الشام .. كما عايشتها · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحداث الشام .. كما عايشتهاص ٣٣٢