تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أين الصبر، وهاهم يستعجلون ثماراً قطفها لهم مجاهدون وكتائب وعشائر، ثم يسارعون ببيانات لا تزيد الموقف إلا اضطراباً وتخليطا، وكأنهم يعيشون في كوكب وحدهم، لا يرصدهم عدو يرى كل حركى يتحركونها، ولا يسكت عليها إلا لسبب. ألا ساء ما يحكمون.

أين العلم والعلماء؟ والله لقد عري هؤلاء عن فرد واحدن لا اكثر، ينتسب لعلم حقيقي، لا إمعات رويبضات، يعرف القاصي والداني قدرهم، مما دوّنوا من سفاهات وتفاهات. خالفهم الطواهري والمقدسي والسباعي وأبي قتادة والوحيشي وكافة علماء السنة المشهود لهم، ممن كانوا أسيادهم ومشايخهم، ثم تنكّروا لهم، للنفط والأرض. ألا ساء ما يحكمون.

أين أهل حلهم وعقدهم؟ أين اتّباع السنة؟ من هؤلاء الذين فرضوا هؤلاء البشر على رقاب الخلق، لا أتم الله لهم ذلك؟ ألا ساء ما يحكمون.

أين الصدق؟ وقد رأينا متحدثهم الغرّ العدنانيّ يكذب على الإمام الظواهري، في كلّ كلمة، وعرضنا كذبه وافتراءه على الشيخ كلمة كلمة، لمن لا حياء عندهم والله، فالطذب شيمتهم التي لا تنفكّ عنهم، ومن ثمّ، الغذر والخداع والتقية. ألا ساء ما يحكمون.

أين الخلق الحسن؟ فوالله لقد تحدثنا بكل دليل ساطع وبرهان قاطع، فلم نر من قادتهم من يرد قولاً، لعجز وقصور. بل وجدناهم يتركون نوابحهم من أتباع جهال لا عقل لهم، يسبون ويشتمون ويفترون الكذب، ويرمون الأعراض ولا يستحون من الله. ألا ساء ما يحكمون.

ثم يقولون نحكّم الشرع! أألكذب وقتل الأنفس التي حرم الله وتكفير المسلمين وسلب أموالهم وفرض إتاوات عليهم باسم خلافة مزعومة، وتهديد الآمن ليبايع خوفاً ورهباً، أهذا تطبيق الشرع؟ بل هؤلاء يرون تطبيق الشرع هو تطبيق بعض حدوده، قكع يد سارق وحد زانٍ وضرب نقاب على النساء. وكلها حق، أريد بها باطل. فما ذكرنا من صفات هي التي يجب أن تطبق الشرع متكاملاً، لا مجتزءاً محرّفاً ناقصاً. الا ساء ما يحكمون.

أهذا وعد الله؟ لا والله، بل هو إملاء الله، حتى إذا عتوا عن أمر ربهم أخذهم بغتة. ووالله لا أجد في نفسى ذرة من شفقة عليهم حين يحين حينهم، لعتوهم وتجبرهم واستعلائهم. فهم أصحاب الدين، وغيرهم كفار، وهم أصحاب الحق وغيرهم مبطلون. هم أبناء الله وأحباؤه، هم شعب الله المختار، هم أمة محمد! وكذبوا، هم شعب العدناني، كشعب السيسي وعاهل السلولية! كلهم سواء.

وعد الله يأتي على يد من يرحم المسلمين، موافقاً أومخالفاً. وعد الله يأتي على من لا يكفّر مسلماً إلا ببرهان كالشمس الطالعةن لا من يتخذ دليلاً من دعيّ علم كالحازمي يكفر به الخلق. وعد الله يأتي على يد من لا يستحل دما حراما، ولا قطرة منه، في سبيل تحقيق ما جعله الله وسيلة لحفظه. وعد الله يأتي على يد صادق ليس بكذوب، وصابر ليس بمتعجل، وعادل ليس بظالم. وعد الله يأتي على يد من جاء به أهل حلّ وعقد تجتمع عليهم الأمة، لا شرذمة مجاهيل، لا يعرف أحد اسم واحد منهم. وعد الله يأتي على يد من طهر لسانه، وخفض للمسلمين جناحه ورقّ جنانه، لا لغليظ بارد قاتل، باسم دين الله، والله منه برئ ورسوله.

ولا زلنا ننتظر وعد الله الحق، وخليفته المرتقب، الذي يعرف منهاج النبوة، ويسير عليه.

5 يوليو 2014 – 7 رمضان 1435

أحداث الشام .. كما عايشتها · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحداث الشام .. كما عايشتهاص ١٢٢