تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينعم بِمَا شَاءَ من كرامته

قلت وَلَو صَحَّ هَذَا الْإِحْيَاء لأظهره ﷺ على الْأَعْدَاء فضلا عَن الأحباء من أكَابِر الصَّحَابَة وَلم يكتف بِذكرِهِ لعَائِشَة من بَين أحبابه

على أَن رِوَايَة عَائِشَة رضي الله عنها لَو صحت لانتشر عَنْهَا إِلَى التَّابِعين وَغَيرهم وشاعت فَإِنَّهُ لَو صَحَّ إحْيَاء أَبَوَيْهِ وإيمانهما لَكَانَ من آظهر معجزاته وأكبر كراماته ﷺ

فَتبين من هَذَا أَن هَذَا من مَوْضُوعَات الرفضة وَإِنَّمَا نسبوا الحَدِيث إِلَى عَائِشَة تبعيدا عَن الظَّن بوضعهم وتأكيدا للقضية فِي ثِقَة إثباتهم

وَأغْرب الْقُرْطُبِيّ حَيْثُ قَالَ

لَا تعَارض بَين حَدِيث الْإِحْيَاء وَحَدِيث النَّهْي عَن الاسْتِغْفَار لَهما بِدَلِيل حَدِيث عَائِشَة رضي الله عنها أَن ذَلِك كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع وَلذَلِك جعله ابْن شاهين نَاسِخا لما ذكر من الْأَخْبَار انْتهى

وَلَا يخفى وَجه الغرابة فَإِن الحَدِيث إِذا كَانَ ضَعِيفا بِاتِّفَاق الْمُحدثين وموضوعا عِنْد الْمُحَقِّقين ومخالفا للْكتاب عِنْد الْمُفَسّرين كَيفَ يصلح أَن يكون مُعَارضا لحَدِيث مُسلم فِي الصَّحِيح ومناقضا لما سبق مِمَّا كَاد أَن يكون متواترا فِي التَّصْرِيح أَو كَيفَ يُمكن أَن يكون نَاسِخا والنسخ لَا يجوز فِي الْأَخْبَار عِنْد عُلَمَاء الْأَعْلَام وَإِنَّمَا هُوَ من

أدلة معتقد أبي حنيفة في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام · الصفحة ٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدلة معتقد أبي حنيفة في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلامص ٩٠