تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاقعَة غَرِيبَة

ثمَّ من الوقائع الغريبة فِي الْأَزْمِنَة الْقَرِيبَة أَن بعض عُلَمَاء الْحَنَفِيَّة مَعَ انه بلع الْغَايَة القصوى فِي مرتبَة الْفَتْوَى أفتى تبعا للسيوطي وَجمع من الشَّافِعِيَّة مَعَ اطِّلَاعه على عقيدة إِمَام الْملَّة الحنيفية حَيْثُ قَالَ

الْمَشْهُور عِنْد الْعلمَاء مَا ذكره الإِمَام الْأَعْظَم وَلم يرجع عَنهُ غير أَن الْعَلامَة السُّيُوطِيّ أخرج بِسَنَدِهِ حَدِيثا يصلح التَّمَسُّك بِهِ مضمونه أَن الله أحيى أَبَوَيْهِ فَآمَنا بِهِ

ثمَّ قَالَ فِي آخِره

وَهُوَ الَّذِي نعتقده وندين الله بِهِ

ثمَّ إِنَّه تعَارض حَدِيث ابْن مَسْعُود وَحَدِيث ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما وَأمكن الْجمع بَينهمَا بِأَنَّهُ منع من الاسْتِغْفَار أَولا وَهُوَ مَضْمُون حَدِيث ابْن مَسْعُود ثمَّ أذن لَهُ ثَانِيًا وَهُوَ مَضْمُون حَدِيث ابْن عَبَّاس الَّذِي أَخذ بِهِ الْجلَال السُّيُوطِيّ انْتهى مُلَخصا

وَأَنت عرفت أَن الحَدِيث الأول الَّذِي تمسك بِهِ السُّيُوطِيّ لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ وَلَا يَصح بالِاتِّفَاقِ بل هُوَ ضَعِيف كَمَا اعْترف بِهِ السُّيُوطِيّ أَو مَوْضُوع كَمَا صرح بِهِ غَيره

وَأما مَا نسبه إِلَى ابْن عَبَّاس فَلَا أصل لَهُ لَا عِنْد السُّيُوطِيّ وَلَا عِنْد غَيره وَالله أعلم

أدلة معتقد أبي حنيفة في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام · الصفحة ١٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدلة معتقد أبي حنيفة في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلامص ١٤٢