تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلَا يُنَاسب أَن نَدْعُو عَلَيْهِمَا باللعن والطرد من الرَّحْمَة بل رُبمَا يجوز لنا أَن نَدْعُو لَهما بتَخْفِيف الْعَذَاب عَنْهُمَا ونسلم الْأَمر إِلَى خالقهما فِيمَا قضى عَلَيْهِمَا ﴿وَكَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا﴾ و﴿كَانَ ذَلِك فِي الْكتاب مسطورا﴾

وَهَذِه مَسْأَلَة تحيرت فِيهَا الْعُقُول واضطربت فِيهَا النقول وَلَيْسَ لَاحَدَّ الْوُصُول إِلَى حَقِيقَة هَذَا الْمَحْصُول إِلَّا أَن يَقُول كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾

وَاقعَة أُخْرَى غَرِيبَة

ثمَّ من الْوَاقِعَة الغريبة فِي الْحَال الْقَرِيبَة أَن الْفَاضِل العصامي مفتي مَذْهَب الشَّافِعِي أنكر على الْحَنَفِيَّة فِي قَوْلهم إِن ذَا أَب مُسلم لَا يكون كفوا لمن لم يكن لَهُ أَب مُسلم مُعْتَرضًا بِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ أَن لَا يكون النَّبِي ﷺ كفوا لعَائِشَة رضي الله عنها

وَإِنَّمَا نَشأ هَذَا مِنْهُ بِنَاء على جَهله بالقواعد الْحَنَفِيَّة فَإِنَّهُم قَالُوا قُرَيْش بَعضهم كفوا لبَعض وَالْعرب كَذَلِك وَإِنَّمَا اعتبروا إِيمَان الْآبَاء فِيمَا عدا الْعَرَب من الأعجام والأروام وَسَائِر الْأَنَام فِي مَسْأَلَة الْأَكفاء

أدلة معتقد أبي حنيفة في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام · الصفحة ١٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدلة معتقد أبي حنيفة في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلامص ١٤٥