٧٢ سورة الجن (١٢ ١٧) جمعُ قِدَّةٍ من قدَّ كالقِطْعةِ من قَطَع
﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا﴾ أي علمنَا الآنَ ﴿أَن لَّن نُّعْجِزَ الله﴾ أي الشأنَ لنْ نعجزَ الله كائنين ﴿في الأرض﴾ إن أينما كُنَّا من أقطارِها ﴿ولن نعجزه هربا﴾ هَرَبًا هاربينَ منها إلى السماءِ أو لن نعجزَهُ في الأرضِ إنْ أرادَ بنا ولن نُعجزَهُ هربًا إنْ طلبنَا
﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الهدى﴾ أي القرآنَ الذي هُو الهدى بعينه ﴿آمنا به﴾ من غير تلعثم وترددٍ ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبّهِ﴾ وبما أنزلَهُ ﴿فَلَا يَخَافُ﴾ فهو لا يخافُ ﴿بَخْسًا﴾ أي نقصًا في الجزاءِ ﴿وَلَا رَهَقًا﴾ ولا أنْ ترهقَهُ ذلةٌ أو جزاءَ بخسٍ ولا رهقٍ إذَا لم يبخسْ أحدًا حقَّا ولا رهق ظلم أحد فلا يخافُ جزاءَهما وفيهِ دِلالةٌ على أنَّ من حقِّ من آمنَ بالله تعالى أن يجتنبَ المظالمَ وقُرِىءَ فلا يخفْ والأولُ أدلُّ على تحقيقِ نجاةِ المؤمنِ واختصاصِها بهِ
﴿وَأَنَّا مِنَّا المسلمون وَمِنَّا القاسطون﴾ الجائرونَ عن طريقِ الذي الحق هو الإيمانُ والطَّاعةُ ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ﴾ إشارةٌ إلى مَنْ أسلمَ والجمعُ باعتبارِ المَعْنى ﴿تَحَرَّوْاْ﴾ توخَّوا ﴿رَشَدًا﴾ عظيمًا يبلغُهم إلى دار الثوابِ
﴿وَأَمَّا القاسطون﴾ الجائرونَ عن سنن الإسلامِ ﴿فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حطبا﴾ توقدبهم كَما تُوقدُ بكفرةِ الإنسِ
﴿وأن لو استقاموا﴾ أنْ مخففةٌ من الثقيلةِ والجملةُ معطوفةٌ قطعًا على أنَّه استمعَ والمَعْنى وأُوحيَ إليَّ أنَّ الشأنَ لو استقامَ الجِنُّ والإنسُ أو كلاهُما عَلَى الطريقة التي هي ملَّةُ الإسلامِ ﴿لأسقيناهم مَّاء غَدَقًا﴾ أيْ لو سعنا عليهم الرزقَ وتخصيصُ الماءِ الغدقِ وهو الكثيرُ بالذكر لأنَّه أصلُ المعاشِ والسَّعةِ ولعزةِ وجودِه بين العربِ وقيل لو استقامَ الجنُّ على الطريقةِ المُثْلَى أي لو ثبتَ أبُوهم الجانُّ على ما كان عليه من عبادة الله تعالى وطاعتِه ولم يتكبرْ عن السجود لآدمَ عليه السلام ولم يكفرُ وتبعه ولدُه في الإسلامِ لأنعمنا عليهم ووسَّعنا رزقَهم
﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ لنختبرَهُم كيفَ يشكرونَهُ وقيل معناهُ إنَّه لو استقامَ الجنُّ على طريقتِهم القديمةِ ولم يسلموا يإستماع القرآن لو سغنا عليهم الرزق استدراجا لنوقعَهُم في الفتنةِ ونعذبهم في كُفرانِ النعمةِ ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبّهِ﴾ عن عبادتِه أو عن موعظتِه أو وحيهِ ﴿يَسْلُكْهُ﴾ يُدخله ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾ أي شاقًَّا صعبًا يعلُو المعذبَ ويغلبُه على أنَّه مصدرٌ وُصف به مبالغة