تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴾ ٠١ سورة القارعة آية (٧ ١١)

القارعة الآيات ٧ ٠ ١١ للمعدلةِ وقطعًا للمعذرةِ وقيل الوزنُ عبارةٌ عن القضاءِ السويِّ والحُكمُ العادلُ وبهِ قال مجاهدٌ والأعمشُ والضحاكُ واختارَهُ كثيرٌ من المتأخرينَ قالوا إنَّ الميزانَ لا يتوصلُ بهِ إلا إِلى معرفةِ مقاديرِ الأجسامِ فكيفَ يمكنُ أن يعرفَ به مقاديرُ الأعمالِ التي هيَ أعراضُ منقضيةٌ وقيلَ إن الأعم الالظاهرة في هذِه النشأةِ بصورةٍ عرضيةٍ تبرُز في النشأة الآخرة بصورة جوهريةٍ مناسبةٍ لها في الحُسْنِ والقُبحِ وقد رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه يُؤتى بالأعمال الصالحة على صورٍ حسنةٍ وبالأعمال السيئة على صورٍ قبيحةٍ فتوضعُ في الميزانِ أيْ فمَنْ ترجحتْ مقاديرُ حسناتِه

﴿فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ أي ذاتُ رِضا أو مرضيةٍ

﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ موازينه﴾ بأن لم يكن له حسنة يعتد بها أو ترجحت سيئاته على حسناته

﴿فَأُمُّهُ﴾ أيْ فمأواهُ ﴿هَاوِيَةٌ﴾ هيَ من أسماءِ النارِ سميت بها لغايةِ عُمْقِها وبعدِ مَهْواها رُوىَ أنَّ أهلَ النارِ تهوِي فيها سبعينَ خريفًا وقيلَ إنها اسمٌ للبابِ الأسفلِ مِنْهَا وعبرَ عنِ المأْوى باللامِ لأَنَّ أهلَها يأوونَ إليَها كما يأوِي الولدُ إلى أمِه وعنْ قتادة وعكرمة والكلبي أنَّ المعنى فأُمُّ رأسِه هاويةٌ في قعرِ جهنَم لأنَّه يطرحُ فيهَا منكوسًا والأوَّلُ هو الأوفقُ لقولهِ تعالى

﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ فإنه تقريرٌ لهَا بعدَ إبهامِها والإشعارِ بخروجِها عنِ الحدودِ المعهودةِ للتفخيمِ والتهويلِ وهيَ ضميرُ الهاويةِ والهاءُ للسكتِ وإذَا وصلَ القارىءُ حذفَها وقيلَ حقُّه أنْ لا يُدرجَ لئلا يسقطَها الإدراجُ لأنها ثابتةٌ في المصحفِ وقد أجيز إثباتُها مع الوصلِ عنِ النبيِّ ﷺ مَنْ قرأَ سورة القارِعةَ ثَقَّلَ الله تعالَى بها ميزانه يوم القيامة

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٩ · الصفحة ١٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٩ · ص ١٩٤