تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴾ ٠٠ سورة العاديات آية (٦ ١١)

على الإيراءِ المترتبِ على العدوِ

وقولُه تعالَى

﴿إِنَّ الإنسان لِرَبّهِ لَكَنُودٌ﴾ أَيْ لكفورٌ مِنْ كندَ النعمةَ كنودًا جوابُ القسمِ والمرادُ بالإنسانِ بعضُ أفرادِه رُوِيَ أنَّ رسولَ الله ﷺ بعثَ إلى أناسٍ منْ بنِي كنانةَ سريةً واستعملَ عليَها المنذرَ بنَ عمروٍ الأنصاريو كان أحدَ النقباءِ فأبطأ عليه الصلاة والسلام خبرُهَا شهرًا فقالَ المنافقونَ إنُهم قُتلوا فنزلتْ السورةُ إخبارًا للنبيِّ ﷺ بسلامتِها وبشارةً لهُ بإغارتِها على القومِ ونعيًا على المُرجفينَ في حقِّهم مَا هُم فيهِ من الكنودِ وفي تخصيصِ خيلِ الغُزاةِ بالإقسامِ بَها منَ البراعةِ ما لا مزيدَ عليه كأنه قيلَ وخيلِ الغُزاةِ التي فعلتْ كيتَ وكيتَ وقد أرجفَ هؤلاءِ في حقِّ أربابِها ما أرجفُوا أنهم مبالغونَ في الكفرانِ

﴿وَإِنَّهُ على ذَلِكَ﴾ أيْ وإنَّ الإنسانَ على كنودِه ﴿لَشَهِيدٌ﴾ يشهدُ عَلى نفسِه بالكنودِ لظهورِ أثرِه عليهِ

﴿وَإِنَّهُ لِحُبّ الخير﴾ أي المالِ كمَا في قولِه تعالَى إنْ تركَ خيرًا ﴿لَشَدِيدٌ﴾ أيْ قويٌ مطيقٌ مجدٌّ في طلبِه وتحصيلِه متهالكٌ عليهِ يقالُ هُوَ شديدٌ لهذا الأمرِ وقويٌّ لَهُ إذا كانَ مطيقًا لَهُ ضَابطًا وقيلَ الشديدُ البخيلُ أيْ إنَّه لأجلِ حُبِّ المالِ وثقلِ إنفاقِه عليهِ لبخيلٌ ممسكٌ ولعَلَّ وصفَهُ بهذا الوصفِ القبيحِ بعدَ وصفِه بالكنودِ للإيماءِ إلى أنَّ من جملةِ الأمورِ الداعيةِ للمنافقينَ إلى النفاقِ حبَّ المالِ لأنَّهم بما يظهرونَ من الإيمانِ يعصمونَ أموالَهُم ويحوزونَ من الغنائمِ نصيبًا

وقولُه تعالَى ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى القبور﴾ الخ تهديدٌ ووعيدٌ والهمزةُ للإنكار والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أيفعلُ ما يفعلُ من القبائحِ أو أَلا يلاحظُ فلا يعلمُ حالَهُ إذا بعثَ منْ فِي القبورِ من المَوْتى وإيرادُ ما لكونِهم إذْ ذاكَ بمعزل من رتبة العقلاء بُحْثرَ وبُحِثَ وبَحْثَر وبَحَثَ على بنائهم للفاعلِ

﴿وَحُصّلَ﴾ أَيْ جمعَ محصلًا أوْ ميز خيرُه من شرِّهِ وقرىء وحَصَّلَ مبنيًا للفاعلِ وحَصَلَ مخففًا ﴿مَا فِى الصدور﴾ منَ الأسرارِ الخفيةِ التي منْ جُملتِها ما يخفيه المنافقونَ من الكفرِ والمعاصِي فضلًا عن الأعمالِ الجليةِ

﴿إِنَّ رَبَّهُم﴾ أي المبعوثينَ كَنَّى عنْهُم بعدَ الإحياءِ الثاني بضمير العقلاء بعدما عبرَ عنهُمْ قبلَ ذلكَ بَما بناءً على تفاوتِهم في الحالينِ كما فعلَ نظيرَهُ بعد الإحياءِ الأولِ

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٩ · الصفحة ١٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٩ · ص ١٩١