٩٥ سورة التين آية (٦ ٨) أسفلَ السافلينَ وقولُه تعالَى
﴿إلا الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ على الأولِ استثناءٌ متصلٌ منْ ضميرِ رددناه فإنَّه فِي معْنَى الجمعِ وعلى الثاني منقطعٌ أيْ لكنْ الذينَ كانُوا صالحينَ منْ الهَرْمَى ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غيرُ منقطعٍ عَلى طاعتِهم وصبرِهم على بلاء الله تعالَى بالشيخوخةِ والهرمِ وعَلى مقاساةِ المشاقِّ والقيامِ بالعبادةِ على تخاذلِ نهوضِهم أو غيرِ ممنونٍ بهِ عليهمْ وهذِه الجملةُ على الأولِ مقررةٌ لمَا يفيدهُ الاستثناءُ منْ خروجِ المؤمنين عن حكم الرد ومبينة لكيفيةِ حالِهم والخطابُ في قولِه تعالَى
﴿فَمَا يُكَذّبُكَ بَعْدُ بالدين﴾ للرسول ﷺ أيْ فأيُّ شيءٍ يكذبكَ دلالةً أو نطقًا بالجزاءِ بعدَ ظهورِ هذهِ الدلائلِ الناطقةِ بهِ وقيلَ ما بمعنَى مَنْ وقيلَ الخطابُ للإنسانِ على طريقِ الالتفاتِ لتشديدِ التوبيخِ والتبكيتِ أيْ فَما يجعلكَ كاذبًا بسببِ الدينِ وأنكارِه بعدَ هذهِ الدلائلِ والمَعنى أنَّ خلقَ الإنسانِ منْ نطفةٍ وتقويمَهُ بشرًا سويًا وتحويلِه منْ حالٍ إلى حالٍ كمالًا ونُقصانًا من أوضحِ الدلائلِ على قُدرةِ الله عز وجل على البعثِ والجزاءِ فأيُّ شيءٍ يضطركَ بعدَ هَذَا الدليلِ القاطعِ إلى أنْ تكونَ كاذبًا بسببِ تكذيبهِ أيُّها الإنسانُ
﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين﴾ أي أليسَ الذي فعلَ ما ذُكرَ بأحكمِ الحاكمينَ صنعًا وتدبيرًا حتَّى يتوهَم عدمُ الإعادةِ والجزاءِ وحيثُ استحالَ عدمُ كونهِ أحكَمَ الحاكمينَ تعينَ الإعادةُ والجزاءُ فالجملةُ تقريرٌ لما قبلَها وقيلَ الحكمُ بمعْنَى القضاءِ فهي وعيدٌ للكفارِ وأنَّه يحكمُ عليهم بما يستحقونَهُ منَ العذابِ
عن النبيِّ ﷺ أنَّه كانَ إذَا قَرأها يقولُ بَلَى وأنَا عَلى ذلكَ منَ الشاهدينَ وعنْهُ ﷺ من قرأ سورة التين أعطاهُ الله تعالى الخصلتينِ العافيةَ واليقينَ ما دامَ في دار الدُّنيا وإذا ماتَ أعطاهُ الله تعالى من الأجر بعدد من قرأ هذه السورة