تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴾ ١ ١٠

﴿أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ تكريرٌ للوعيدِ وبيانٌ لكونه متقبا كأنَّه قيلَ أعدَّ الله لهم هَذا العذابَ ﴿فاتقوا الله يا أولي الألباب﴾ ويجوزُ أن يرادَ بالحسابِ استقصاءُ ذنوبهِم وإثباتُها في صحائفِ الحفظةِ وبالعذابِ ما أصابَهُم عاجلًا وقد جُوِّزَ أن يكونَ عتتْ وما عُطفَ عليهِ صفةً عليهِ صفةً للقريةِ وأعدَّ الله لهم جوابًا لقولِه تعالَى كأى ﴿الذين آمنوا﴾ منصوبٌ بإضمارِ أعنِي بيانًا للمُنادَى أو عطفُ بيانٍ لهُ أو نعتٌ وفي إبدالهِ منهُ ضعفٌ لتعذرِ حلولِهِ محلَّه ﴿قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ هُو جبريلُ عليه السلام سمِّيَ بهِ لكثرةِ ذكرِهِ أو لنزولِه بالذِكر الذي هُو القرآنُ كما ينبىءُ عنْهُ إبدالُ قولِه تعالَى

﴿رَسُولًا﴾ منْهُ أو لأنَّه مذكورٌ في السمواتِ وفي الأممِ أو أُريدَ بالذكرِ الشرفُ كما في قولِه تعالَى وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ كأنَّه في نفسِه شرفٌ إما لأنه شرفٌ للمنزلِ عليهِ وإما لأنَّه ذو مجدٌ وشرفٌ عند الله تعالَى كقولِه تعالَى عِندَ ذِى العرش مَكِينٍ أو هُو النبيُّ عليه الصلاة والسلام وعليهِ الأكثرُ عبرَ عنهُ بالذكرِ لمواظبتِهِ على تلاوةِ القرآنِ أو تبليغِهِ والتذكيرِ بهِ وعبرَ عن إرسالِهِ بالإنزالِ بطريقِ الترشيحِ أو لأنه مسببٌ عن إنزالِ الوَحيِ إليهِ وأُبدلَ منهُ رسولًا للبيانِ أو هو القرآنُ ورسولًا منصوبٌ بمقدرٍ مثلُ أرسلَ أوْ بذكرَا على إعمالِ المصدرِ المنونِ أو بدلٌ منْهُ على أنَّه بمعنى الرسالةِ وقولُه تعالى ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيات الله مبينات﴾ نعتٌ لرسولًا وآيات الله القرآن وبينات حالٌ منها أي حالَ كونِهَا مبيناتٍ لكُم ما تحتاجونَ إليهِ من الأحكامِ وقُرِىءَ مبيَّناتٍ أي بينَها الله تعالَى لقولِه تعالَى قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الأيات واللام في قوله تعالى ﴿ليخرج الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ متعلقة بيتلوا أو بأنزلَ وفاعلُ يخرجَ على الأولِ ضميرُ الرسولِ عليه الصلاة والسلام أو ضميرُ الجلالةِ والموصولِ عبارةٌ عنِ المؤمنينَ بعد إنزالهِ أي ليحصلَ لهم الرسولُ أو الله عزَّ وعلَا ما هُم عليهِ الآنَ من الإيمان والعملِ الصالحِ أو ليخرجَ من علِمَ أو قدَّرَ أنَّه سيؤمنُ ﴿مّنَ الظلمات إِلَى النور﴾ من الضلالةِ إلى الهُدَى ﴿وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صالحا﴾ حسبما بُيِّن في تضاعيفِ ما أُنزلَ من الآياتِ المبيناتِ ﴿يُدْخِلْهُ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ وقُرِىءَ نُدْخِلْهُ بالنون وقولُه تعالَى ﴿خالدين فِيهَا أَبَدًا﴾ حالٌ من مفعولِ يُدخلْهُ والجمع باعتبار معنى من كما أن الإفراد في الضمائرِ الثلاثةِ باعتبارِ لفظِها وقولُه تعالَى ﴿قَدْ أَحْسَنَ الله لَهُ رِزْقًا﴾ حالٌ أُخرى منْهُ أو من الضميرِ في خالدينَ بطريقِ التداخلِ وإفرادُ ضميرِ لهُ قد مرَّ وجهُه وفيهِ مَعْنَى التعجبِ والتعظيمِ لما رزقَهُ الله المؤمنينَ من الثوابِ

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٨ · ص ٢٦٤