تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴾ ١ ٩

رَأى منه الجِدَّ قال أشهدُ أنَّ العزةَ لله ولرسولِه وللمؤمنينَ فقالَ النبيُّ ﷺ لابنهِ جزاكَ الله عن رسولِهِ وعن المؤمنينَ خيرًا

﴿يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُواْ لَا تُلْهِكُمْ أموالكم وَلَا أولادكم عَن ذكرِ الله﴾ أي لا يشغَلْكُم الاهتمامُ بتدبيرِ أمورِهَا والاعتناءُ بمصالحِهَا والتمتعُ بها عن الاشتغالِ بذكرِهِ عز وجل من الصلاة وسائر العبادات المذكورة للمعبودِ والمرادُ نهيهُم عنِ التَّلهّي بهَا وتوجيهُ النهيِ إليهَا للمبالغةِ كما في قولِهِ تعالَى وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ الخ ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك﴾ أي التَّلهي بالدُّنيا منَ الدينِ ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون﴾ أي الكاملونَ في الخسرانِ حيثُ باعُوا العظيم الباقي بالحقير الفانئ

﴿وأنفقوا من ما رزقناكم﴾ أي بعضَ ما أعطينَاكُم تفضلًا منْ غيرِ أنْ يكونَ حصولُهُ من جهتِكُم ادخارًا للآخرةِ ﴿مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ الموت﴾ بأنْ يشاهدَ دلائلَهُ ويعاينَ أماراتِهِ ومخايلَهُ وتقديمُ المفعولِ على الفاعلِ لما مرَّ مرارًا من الاهتمامِ بما قدم والتشويق إلى ما أُخِّر ﴿فَيَقُولُ﴾ عند تيقنِه بحلولِهِ ﴿رَبّ لَوْلا أخرتني﴾ اأمهلتني ﴿إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي أمدٍ قصيرٍ ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ بالنصبِ على جوابِ التمنِي وقُرِىءَ فأتصدقَ ﴿وَأَكُن مّنَ الصالحين﴾ بالجزمِ عطفًا على محلِّ فأصدقَ كأنه قيلَ إنْ أخرتنِي أصدقْ وأكنْ وقُرِىءَ وأكونَ بالنصبِ عطفًا على لظفه وقُرِىءَ وأكونُ بالرفعِ أي وأنَا أكونَ عِدة منه بالصلاحِ

﴿وَلَن يُؤَخّرَ الله نَفْسًا﴾ أي ولَنْ يُمهلَهَا ﴿إِذَا جَاء أَجَلُهَا﴾ أي آخرُ عُمرِهَا أو انتهى إنْ أُريدَ بالأجلِ الزمانُ الممتدُ من أولِ العمرِ إلى آخرِهِ ﴿والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ فمجاز لكم عليهِ إنْ خيرًا فخيرٌ وإنْ شرًا فشرٌّ فسارَعُوا في الخيراتِ واستعدُّوا لما هُو آتٍ وقُرِىءَ يعملُونَ بالياءِ التحتانيةِ عن النبيِّ ﷺ مَنْ قَرأ سورةَ المنافقينَ برى من النفاق

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٨ · الصفحة ٢٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٨ · ص ٢٥٤