٨ ٦
الكريمِ ويرتضيهِ الذوقُ السليمُ وأما ما قيلَ بصددِ بيانِ أسبابِ الأذيةِ من أنهم كانُوا يؤذونَهُ عليهِ الصلاة اولسلام بانواع الأذى من انقاصه وعيبِهِ في نفسِهِ وجحودِ آياتِهِ وعصيانِهِ فيما تعودُ إليهِم منافعُهُ وعبادتِهِم البقرَ وطلبِهِم رؤيةَ الله جهرةً والتكذيبِ الذي هو تضييعُ حقِّ الله وحقِّه فممَّا لا تعلُّقَ له بالمقامِ وقوله تعالى
﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ﴾ إمَّا معطوفٌ على إذ الأُولى معمولٌ لعاملِهَا وإما معمولٌ لمضمرٍ معطوفٍ على عاملها ﴿يا بني إسرائيل﴾ ناداهُم بذلكَ استمالةً لقلوبِهِم إلى تصديقه في قولِهِ ﴿إِنّى رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ مُّصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التوراة﴾ فإنَّ تصديقَهُ عيه الصلاةُ والسلامُ إيِّاها من أَقْوى الدَّواعي إلى تصديقِهِم إيَّاه وقولُهُ تعالَى ﴿وَمُبَشّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى﴾ معطوف على مصدقا داع الى تصدقيه عليه الصلاة والسلام مثلَه من حيثُ إن البشارةَ به واقعة في التوراة والعاملُ فيهما ما في الرسولِ من مَعْنَى الإرسالِ لا الجارُّ فإنَّه صلةٌ للرسولِ والصلاتُ بمعزلٍ من تضمنِ معنى الفعلِ وعليهِ يدورُ العملُ أي أرسلتُ إليكم حالَ كونِي مصدقًا لما تقدمنى من التوراة ومبشرًا بمنْ يأتي من بعدِي من رسولٍ ﴿اسمه أحمد﴾ أى محمدٍ ﷺ يريدُ أنَّ دينيَ التصديقُ بكتبِ الله وأنبيائِهِ جميعًا ممن تقدمَ وتأخَّر وقُرِىءَ منْ بعديَ بفتحِ الياءِ ﴿فَلَمَّا جَاءهُم بالبينات﴾ أي بالمعجزاتِ الظاهرةِ ﴿قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ مشيرينَ إلى ما جاءَ به أو إليه عليه الصلاة والسلام وتسميتُه سحرًا للمبالغةِ ويُؤيده قراءةُ مَن قرأَ هَذا ساحرٌ
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله الكذب وَهُوَ يدعى إِلَى الإسلام﴾ أيْ أيُّ الناسِ أشدُّ ظُلمًا ممن يُدعى إلى الإسلامِ الذى ويولصله إلى سعادةِ الدارينِ فيضعَ موضعَ الإجابةِ الافتراءَ على الله عز وجل بقولِهِ لكلامِهِ الذي هو دعاءُ عبادِهِ إلى الحقِّ هذا سحرٌ أيْ هُو أظلمَ منْ كلِّ ظالمٍ وإنْ لم يتعرضْ ظاهرُ الكلامِ لنفيِ المُساوي وقد مرَّ بيانُهُ غيرَ مرةٍ وقُرِىءَ يُدّعى يقال دَعَاهُ وادَّعاهُ مثلُ لمسَهُ والتمسَهُ ﴿والله لَا يَهْدِى القوم الظالمين﴾ أي لا يرشدهُم إلى ما فيهِ فلاحُهم لعدمِ توجههم إليهِ
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ الله﴾ أي يريدونَ أنْ يطفئُوا دينَهُ أو كتابَهُ أو حجتَهُ النيرةَ واللامُ مزيدةٌ لما فيها من معنى الإرادةِ تأكيدًا لها كما زيدَتْ لِما فيها من مَعْنَى الإضافةِ تأكيدًا لها في لا أبالك أو يريدون لافتراء ليطفئُوا نورَ الله ﴿بأفواههم﴾ بطعهم فيه مثلتْ حالهُم بحالِ من ينفخُ في نورِ الشمسِ بفيةِ ليطفئَهُ ﴿والله مُتِمُّ نُورِهِ﴾ أي مبلِغُهُ إلى غايتِه بنشرِه في الآفاقِ وإعلائِهِ وقُرِىءَ متمٌّ نورَهُ بلا إضافة ﴿وَلَوْ كره الكافرون﴾ اإرغاما