تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴾ ٩ ٢٥

أو لواحدٍ عَلى تنزيلِ تثنية الفاعل تثنيةِ الفعلِ وتكريرِه كقولِ مَنْ قالَ ... فإنْ تزجُرانِي يَا ابْنَ عفانَ أنزجِر ... وإنْ تدعانِي أحمِ عرضًا ممنَّعًا ...

أوْ عَلى أنَّ الأف بدلٌ منْ نونِ التأكيدِ على إجراءِ الوصل مْجرى الوقفِ ويؤيدُه أنه قُرِىءَ ألقين بالنون الخفية ﴿عَنِيدٍ﴾ معاندُ للحقِّ

﴿مَّنَّاعٍ لّلْخَيْرِ﴾ كثيرُ المنعِ للمالِ عنْ حقوقِه المفروضةِ وقيلَ المرادُ بالخيرِ الإسلامُ فإنَّ الآيةَ نزلتْ في الوليدِ بْنِ المغيرةِ لما منعَ بَنِي أخيهِ منهُ ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظالمٌ متخطَ للحقِّ ﴿مُرِيبٍ﴾ شاكٌّ في الله وفي دينِه

﴿الذى جَعَلَ مَعَ الله إلها آخر﴾ مبتدأٌ متضمِّنٌ لمْعنى الشرطِ خبرُهُ ﴿فألقياه فِى العذاب الشديد﴾ أو بدلٌ منْ كُلِّ كفار وقولُه تعالَى فألقياه تكريرٌ للتوكيدِ أو مفعولٌ لمضمرٍ يفسرُهُ فألقياهُ

﴿قَالَ قرِينُهُ﴾ أيِ الشيطانُ المقيضُ لَهُ وإنما استؤنفَ استئنافَ الجملِ الواقعةِ في حكايةِ المقاولةِ لما أنه جوابٌ لمحذوفٍ دلَّ عليهِ قولُه تعالَى ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ فإنُه منبىءٌ عن سابقةِ كلامٍ اعتذرَ بهِ الكافرُ كأنَّه قالَ هُو أطغانِي فأجابَ قرينُهُ بتكذيبهِ وإسنادُ الطغيانِ إليهِ بخلافِ الجملةِ الأُولى فإنَّها واجبةُ العطفِ عَلَى ما قبلَها دلالةٌ على أَنَّ الجمعَ بين مفهوميها في الحصولِ أعنِي مجيءَ كُلَّ نفسٍ معَ الملكينِ وقولَ قرينهِ ﴿وَلَكِن كَانَ﴾ هُو بالذاتِ ﴿فِى ضلال بَعِيدٍ﴾ من الحقِّ فأعنتُه عليهِ بالإغواءِ والدعوةِ إليهِ من غير فسر وإلجاءٍ كما فِي قولِه تعالَى وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مّن سلطان إِلَاّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِى

﴿قال﴾ استئناف مبني على سؤال نشأ مما قبله كأنَّه قيلَ فماذَا قالَ الله تعالَى فقيلَ قالَ ﴿لَا تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ﴾ أيْ في موقفِ الحسابِ والجزاءِ إذْ لا فائدةَ في ذلكَ ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بالوعيد﴾ عَلى الطغيانِ في دارِ الكسبِ في كُتبي وعَلى ألسنةِ رسلِي فلا تطعموا في الخلاصِ عَنْهُ بما أنتُم فيهِ من التعللِ بالمعاذيرِ الباطلةِ والجملةُ حالٌ فيَها تعليلٌ للنَّهِي عَلى مَعْنى لا تختصمُوا وقَدْ صحَّ عندكُم أنِّي قدمتُ إليكمْ بالوعيدِ حيثُ قلتُ لإبليس لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجميعن فاتبعوه معرضينَ عن الحقِّ فلَا وجْهَ للاختصامِ في هَذا الوقتِ والباءُ مزيدةٌ أوْ معدية عَلى أنَّ قدَّمَ بمَعْنى تقدَّمَ وقَدْ جوِّز أنْ يكونَ قدمتُ واقعًا عَلى قولِه تعالَى

﴿مَا يُبَدَّلُ القول لَدَىَّ﴾ الخ ويكون الوعيد متعلقًا بمحذوفٍ هو حالٌ منَ المفعولِ أوِ الفاعلِ أيْ وقَدْ قدمتُ إليكمْ هَذا القولَ ملتبسًا بالوعيدِ مقترنًا بهِ أو قدمتُه إليكُم مُوعدًا لكُم بهِ فَلا تطمعُوا أنْ أبدلَ وعيدِي والعفوُ عنْ بعضِ المذنبينَ لأسبابٍ داعيةٍ إليهِ ليسَ بتبديلٍ فإنَّ دلائل العفوِ تدلُّ عَلى تخصيصِ الوعيدِ وقولُه تعالَى ﴿وَمَا أَنَاْ بظلام للعبيد﴾ وارد لتحقيقِ الحقِّ عَلى الوجهِ

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٨ · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٨ · ص ١٣١