تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقمان ٧ ٨ أو بتقديرِ الموصوفِ ومِنْ في قولِه تعالَى ﴿من يَشْتَرِى لَهْوَ الحديث﴾ موصولةٌ أو موصوفةٌ محلُها الرَّفعُ على الخبرَّيةِ والمعنى وبعضُ النَّاسِ أو وبعضٌ مِن النَّاسِ الذي يشترِي أو فريقٌ يشتِري على أنَّ مناطَ الإفادةِ والمقصودَ بالأصالةِ هو اتِّصافُهم بما في حِّيزِ الصِّلةِ أو الصِّفةِ لا كونُهم ذواتِ أولئك المذكورينَ كما مرَّ في قوله تعالى وَمِنَ الناس مَن يقول آمنا بالله وباليوم الأخر الآياتِ ولهوُ الحديثِ ما يُلهى عمَّا يُعنى من المهمَّاتِ كالأحاديثِ التي لا أصلَ لها والأساطير التي لا اعتدادَ بها والمضاحكِ وسائرِ مالا خيرَ فيه من فضُولِ الكلامِ والإضافةُ بمعنى من التبيينة إنْ أُريد بالحديثِ المنكرُ وبمعنى التبعيضيةِ إن أُريد به الأعمُّ مِن ذلكَ وقيلَ نزلتِ الآيةُ في النضر بن الحرث اشترى كتبَ الأعاجمِ وكان يُحدِّثُ بها قُريشًا ويقولُ ان كان محمدٍ ﷺ يُحدِّثكم بحديثِ عادٍ وثمودٍ فأَنا أُحدِّثكم بحديثِ رُسْتُمَ واسفِنْدِيارَ والأكاسرةِ وقيلَ كان يشترِي القيانَ ويحملهنَّ على مُعاشرةِ مَن أرادَ الإسلامَ ومنعِه عنْهُ ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله﴾ أي دينِه الحقِّ الموصِّلِ إليهِ تعالى أو عن قراءةِ كتابِه الهادِي إليه تعالى وقُرىء ليَضلَّ بفتح الياء أي ليثبُتَ ويستمرَّ على ضلالِه أو ليزدادَ فيه ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي بحالِ ما يشتريِه أو بالتِّجارةِ حيثُ استبدلَ الشرَّ البَحتَ بالخيرِ المحضِ ﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾ بالنَّصبِ عطفًا على يُضلَّ والضَّميرُ للسَّبيلِ فإنَّه ممَّا يُذكِّرُ ويُؤنَّثُ وهو دينُ الإسلامِ أو القُرآنِ أي ويتخذَها ﴿هُزُوًا﴾ مَهزُوًا بهِ وقُرىء ويتخذُها بالرَّفعِ عطفًا على يشترِي وقولُه تعالى ﴿أولئك﴾ إشارةٌ إلى من والجمعُ باعتبارِ مَعناهَا كما أن الإفراد في الفعلينِ باعتبارِ لفظِها وما فيهِ من معنى البعد مع قرب العهد بذكرِ المُشارِ إليهِ للإيذانِ ببُعدِ منزلتِهم في الشَّرارةِ أي أولئك الموصوفون بما ذُكر من الاشتراءِ للإضلالِ ﴿لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ لما اتَّصفُوا به من إهانتِهم الحقِّ بإيثارِ الباطلِ عليهِ وترغيبِ النَّاس فيه

﴿وَإِذَا تتلى عَلَيْهِ﴾ أي على المشتري افراد الضَّميرُ فيه وفيما بعدَه كالضَّمائرِ الثلاثةِ الأولِ باعتبارِ لفظةِ مَن بعدَ ما جُمع فيما بينهما باعتبارِ معناها ﴿آياتنا﴾ التي هي آياتُ الكتابِ الحكيمِ وهدى ورحمةٌ للمحسنين ﴿وَلَّى﴾ أعرض عنها غيرَ معتدبها ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ مبالغًا في التَّكَبُّر ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ حالٌ من ضمير ولَّى أو من ضميرٍ مستكبرًا والأصلُ كأنَّه فحذف ضميرُ الشَّأنِ وخُفِّفتْ المُثقَّلةُ أي مشبهًا حاله حالَ مَن لم يسمعها وهو سامعٌ وفيه رمزٌ إلى أنَّ مَن سمعها لا يُتصوَّرُ منه التَّوليةُ والاستكبارُ لِما فيها منَ الأمورِ الموجبةِ للإقبالِ عليها والخضوعِ لها على طريقة قول من قال كأنَّك لم تَجْزَعْ على ابنِ طَرِيْفِ ﴿كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾ حال من ضميرِ لم يسمعْها أي مشبها حاله حال من في اذنيه ثقَلٌ مانع من السَّماعِ ويجوز أنْ يكونا استئنافين وقُرىء في أُذْنيهِ بسكونِ الذَّالِ ﴿فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي فأعلمه بأنَّ العذابَ المفرط في الإيلام لاحقٌ به لا محالة وذكرُ البشارةِ للتَّهكمِ

﴿إن الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ بيانٌ لحالِ المُؤمنين بآياتِه تعالى إثرَ بيانِ حالِ الكافرينَ بها أي الذين آمنُوا بآياتِه تعالى وعملُوا بموجبِها ﴿لَهُمْ﴾ بمقابلة ما ذكر من ايمانهم واعمالهم ﴿جنات النعيم﴾ أي

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٧ · الصفحة ٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٧ · ص ٦٩