تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزمر

٣٨ - ٤٢ ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله﴾ لوضوحِ الدَّليلِ وسنوح السَّبيلِ ﴿قُلْ﴾ تبكيتًا لهُم ﴿أَفَرَايْتُم مَّا تدعون من دون الله إن أرادنى الله بضر هَلْ هُنَّ كاشفات ضُرّهِ﴾ أي بعد ما تحقَّقتُم أنَّ خالق العالم العلويَّ والسُّفليِّ هو الله عز وجل فأخبروني أن آلهتَكم إن أرادنى الله بضر هل يكشفنَ عنِّي ذلك الضُّرِّ ﴿أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ﴾ أي أو أرادني بنفعٍ ﴿هَلْ هُنَّ ممسكات رَحْمَتِهِ﴾ فيمنعنها عنى وقرئ كاشفاتٌ ضرَّه وممسكاتٌ رحمتَه بالتَّنوينِ فيهما ونصبِ ضُرِّه ورحمته وتعليق إرادة الضُّرَّ والرَّحمةِ بنفسه عليه الصلاة والسلام للردِّ في نحورِهم حيث كانُوا خوّفوه معرَّةَ الأوثانِ ولما فيه من الإيذانِ بإمحاضٍ النَّصيحةِ ﴿قُلْ حَسْبِىَ الله﴾ أي في جميعِ أموري من إصابةِ الخير ودفعِ الشَّرِّ رُوي انه ﷺ لمَّا سألهم سكتُوا فنزلَ ذلك ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المتوكلون﴾ لا على غير أصلًا لعلمهم بأنَّ كلَّ ما سواه تحت ملكوتِه تعالى

﴿قل يا قوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ﴾ على حالتِكم التي أنتمُ عليها من العداوة التي تمكَّنتُم فيها فإنَّ المكانة تُستعار من العَين للمعنى كما تُستعار هُنا وحَيثُ للزَّمانِ مع كونهما للمكان وقرئ على مكاناتِكم ﴿إِنّى عامل﴾ أي على مكانتِي فحذف للاختصار والمبالغةِ في الوعيدِ والاشعارِ بأنَّ حالَه لا تزال تزداد قوَّةً بنصر الله عز وجل وتأييدِه ولذلك توعَّدهم بكونه منصُورًا عليهم في الدَّارينِ بقوله تعالى ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾

﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ فإنَّ خِزي أعدائِه دليلُ غلبتِه عليه الصلاة والسلام وقد عذَّبهم الله تعالى وأخزاهم يومَ بدرٍ ﴿وَيَحِلُّ عليه عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ أي دائمٌ هو عذابُ النَّارِ

﴿أنا أنزلنا عليك الكتاب لِلنَّاسِ﴾ لأجلِهم فإنَّه مناطُ مصالحِهم في المعاشِ والمعادِ ﴿بالحق﴾ حالٌ من فاعلِ أنزلَنا أو من مفعولِه ﴿فَمَنُ اهتدى﴾ بأنْ عملَ بما فيه ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ أي إنَّما نفعَ به نَفسه ﴿وَمَن ضَلَّ﴾ بأنْ لم يعمل بموجبِه ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ لما أنَّ وبالَ ضلاله مقصورٌ عليها ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ لتُجبرَهم على الهدى وما وظيفتك إلَاّ البلاغُ وقد بلَّغت أيَّ بلاغٍ

﴿الله يَتَوَفَّى الانفس حِينَ مِوْتِهَا والتى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾ أي يقبضِها من الابدان

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٧ · ص ٢٥٦