تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص ٣ ٥ وقيل الجواب ما دلَّ عليه الجملةُ الإضرابيَّةُ أي ما كفَر به مَن كفَر لخللٍ وجدَهُ فيه بل الذَّينَ كفروا الخ وقُرىء في غِرَّةٍ أي في غَفْلةٍ عمَّا يجب عليهم التَّنبهُ له من مبادى الإيمان ودواعيِه

﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ﴾ وعيدٌ لهم على كُفرهم واستكبارِهم ببيان ما أصاب مَن قبلهم من المُستكبرينَ وكم مفعولُ أهلكنا ومِن قرنٍ تمييزٌ والمعنى وقرنًا كثيرًا أهلكنا من القُرون الخاليةِ ﴿فَنَادَوْاْ﴾ عند نزول بأسناو حلول نقمتِنا استغاثةً وتوبةً لينجُوا من ذلك وقوله تعالى ﴿وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ حالٌ من ضمير نادوا اي نادَوا واستغاثوا طلبًا للنَّجاةِ والحالُ أنْ ليسَ الحينُ حينَ مناصٍ أي فوتٍ ونجاةٍ من ناصَه أي فاتَه لا من ناصَ بمعنى تأخَّر ولا هيَ المشبَّهةُ بليسَ زيدتْ عليها تاءُ التَّانيثِ للتَّأكيدِ كما زِيدتْ على رُبَّ وثُمَّ وخُصَّتْ بنفي الأحيانِ ولم يبرزْ إلا أحدُ معمُوليها والأكثرُ حذفُ اسمِها وقيلَ هي النَّافيةُ للجنسِ زيدتْ عليها التَّاءُ وخصَّتْ بنفيِ الأحيانِ وحينَ مناصٍ منصوبٌ على أنَّه اسمُها أي ولا حين مناص لهم او بفعل مضمر أي ولا ارى حينَ مناصٍ وقُرىء بالرَّفعِ فهو على الأوَّلِ اسمُها والخبر محذف واي وليسَ حينُ مناصٍ حاصلًا لهم وعلى الثَّانِي مبتدأُ محذوفُ الخبرِ أيْ ولا حينُ مناصٍ كائنٌ لهم وقُرىء بالكسرِ كما في قوله طلبُوا صلحَنا ولاتَ او ان فأجبنا أنْ لاتَ حينِ بقاءِ إمَّا لأنَّ لاتَ تجرُّ الأحيانَ كما أنَّ لولا تجرُّ الضَّمائرَ في نحوِ قوله لولاكَ هذا العام لم أحج أو لأنَّ أوانٍ شُبِّه بإذْ في قوله ... نهيتُكَ عن طِلابِكَ أمَّ عمرو ... بعافيةٍ وأنتَ إذٍ صحيحُ ...

في أنَّه زمانٌ قُطع منه المضافُ إليه وعُوِّض التنوين لأن أصله أو أن صُلحٍ ثم حُمل عليه حينِ مناصٍ تنزيلًا لقطعِ المضافِ إليه من مناصٍ إذْ أصلُه حينَ مناصِهم منزلَة قطعِه من حينٍ لما بينَ المضافينِ من الإتِّحادِ ثمَّ بنُي الحينُ لإضافتِه إلى غيرِ متمكنٍ وقرئ لاتِ بالكسرِ كجَيْرِ ويقفُ الكوفيُّون عليها بالهاءِ كالأسماءِ والبصريُّون بالتاءِ كالأفعالِ وما قيل منْ أنَّ التَّاءَ مزيدةٌ على حينٍ لاتِّصالِها به في الإمامِ مما لا وجهَ لَهُ فإنَّ خطَّ المصحفِ خارجٌ عن القياس

﴿وعجبوا أَن جَاءهُمْ مُّنذِرٌ مّنْهُمْ﴾ حكايةٌ لأباطيلِهم المتفرعةِ عَلى ما حُكي من استكبارِهم وشقاقِهم أي عجبُوا من أنْ جاءهم رسولٌ من جنسِهم بل أدونُ منهم في الرِّياسةِ الدُّنيويَّةِ والمالِ على معنى أنَّهم عدُّوًا ذلك أمرًا عجيبًا خارجًا عن احتمالِ الوقوعِ وأنكرُوه أشدَّ الإنكارِ لا أنَّهم اعتقدُوا وقوعَه وتعجَّبوا منه ﴿وَقَالَ الكافرون﴾ وُضعَ فيه الظَّاهرُ موضعَ الضَّميرِ غضبًا عليهم وإيذانًا بأنَّه لا يتجاسرُ على مثل ما يقولونَه إلا المتوغِّلون في الكُفر والفسوق ﴿هذا ساحر﴾ فيما يُظهره من الخوارقِ ﴿كَذَّابٌ﴾ فيما يُسنده إلى الله تعالى من الإرسالِ والإنزالِ

﴿أجعل الالهة إلها واحدا﴾ بأنْ نفى الأُلوهيَّةَ عنهم وقَصرَها على واحدٍ ﴿إِنَّ هذا لَشَىْء عُجَابٌ﴾ بليغٌ في العَجَبِ وذلك لأنَّه خلافُ ما ألِفُوا عليهِ آباءَهم الذينَ أجمعُوا على ألوهيتهم

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٧ · الصفحة ٢١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٧ · ص ٢١٤