تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يس ٤ ٧ استشهاد به على تحقُّقِ مضمون الجملة القسميةِ وتقوية لثبوتِه فيكون شاهدًا به ودليلًا عليه قَطْعًا وقوله تعالى

﴿على صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ خبرٌ آخَرُ لأنَّ أو حالٌ من المستكنِّ في الجار والمجرور على أنَّه عبارةٌ عن الشَّريعةِ الشَّريفةِ بكمالها لا عن التَّوحيدِ فقط وفائدتُه بيانُ أنَّ شريعتَه ﷺ اقوم الشَّرائعِ وأعدلُها كما يُعرب عنه التَّنكيرُ التَّفخيميُّ والوصفُ اثر بيان انه ﷺ من جملة المرسلين بالشَّرائعِ

﴿تَنزِيلَ العزيز الرحيم﴾ نصب على المدح وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوفٍ وبالجرِّ على أنه بدلٌ من القرآن وأيا ما كان فهو مصدرٌ بمعنى المفعولِ عبَّر به عن القرآنُ بيانًا لكمال عراقتِه في كونِه منزَّلًا من عندِ الله عز وجل كأنَّه نفس التَّنزيلِ واظهارا لفخامتِه الإضافيةِ بعدَ بيانِ فخامتِه الذَّاتيَّةِ بوصفه بالحكمة وفي تخصيص الاسمينِ الكريمينِ المُعربينِ عن الغلبةِ التَّامةِ والرأفة العامة حيث على الايمان ترهيبًا وترغيبًا وإشعارٌ بأنَّ تنزيلَه ناشيءٌ عن غايةِ الرَّحمةِ حسبما نطقَ به قولُه تعالى وَمَا أرسلناك إِلَاّ رَحْمَةً للعالمين وقيل النصبُ على أنَّه مصدرٌ مؤكِّدٌ لفعلِه المضمرِ أي نزل تنزيل العزيزِ الرَّحيمِ على أنَّه استئنافٌ مَسوقٌ لبيان ما ذُكر من فخامةِ شأنِ القُرآن وعلى كلِّ تقديرٍ ففيهِ فضلُ تأكيدٍ لمضمونِ الجملة القسميةِ

﴿لّتُنذِرَ﴾ متعلِّقٌ بتنزيل على الوجوهِ الأُولِ وبعامله المضمرِ على الوجهِ الآخيرِ أي لتنذَر به كما في صدرِ الأعرافِ وقيل هو متعلقٌ بما يدلُّ عليهِ لمن المرسلين أي إنَّك مرسلٌ لِتُنذِرَ ﴿قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آباؤهم﴾ أي لم يُنذْر آباؤُهم الأقربون لتطاولِ مدَّة الفترةِ على أنَّ ما نافيةٌ فتكون صفةً مبيِّنةً لغاية احتياجهم إلى الإنذارِ أو الذي أنذره أو شيئًا أُنذره آباؤهم الأبعدون على أنَّها موصولةٌ أو موصوفة فيكون مفعولًا ثانيًا لتنذرَ أو إنذار آبائِهم الأقدمين على أنَّها مصدريةٌ فيكون نعتًا لمصدرٍ مؤكَّدٍ أي لتنذر انذار كائنًا مثلَ إنذارِهم ﴿فَهُمْ غافلون﴾ على الوجهِ الأولِ متعلِّق بنفي الإنذارِ مترتِّب عليه والضَّميرُ للفريقينِ أي لم تنذر آباؤهم فهم جميعًا لأجلِه غافلون وعلى الوجوهِ الباقيةِ متعلِّقٌ بقوله تعالى لّتُنذِرَ أو بما يفيده إنَّك لمن المُرسلين وارد لتعليل انذاره ﷺ أو إرساله بغفلتهم المحوجةِ إليهما على أنَّ الضميرَ للقوم خاصَّةً فالمعنى فهم غافلُون عنه أي عمَّا أُنذر آباؤهم الأقدمونَ لامتدادِ المُدَّة واللَاّمُ في قولِه تعالى

﴿لَقَدْ حَقَّ القول على أَكْثَرِهِمْ﴾ جوابُ القسمِ أيْ والله لقد ثبت وتحقَّقَ عليهم البتةَ لكن لا بطريق الجبرِ من غير أنْ يكون من قبلهم ما يقتضيِه بل بسبب إصرارِهم الاختياريِّ على الكُفر والإنكار وعدم تأثُّرهم من التَّذكيرِ والإنذار وغلوِّهم في العُتوِّ والطُّغيانِ وتماديهم في اتِّباعِ خُطُوات الشَّيطانِ بحيثُ لا يَلْويهم صارفٌ ولا يثنيهم عاطفٌ كيف لا والمرادُ بما حقَّ من القول قوله

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٧ · ص ١٥٩