تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاحزاب ٣١ ٣٣ ولذلك جُعل حدُّ الحرِّ ضعفَ حدِّ الرَّقيقِ وعُوتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بما لا يُعاتب به الامم وقرئ يُضعَّف على البناءِ للمفعولِ ويُضاعف ونُضعِّف بنونِ العظمةِ على البناءِ للفاعلِ ونَصبِ العذابِ ﴿وَكَانَ ذلك عَلَى الله يَسِيرًا﴾ لا يمنعُه عن التَّضعيفِ كونُهنَّ نساءَ النبيِّ ﷺ بل يدعُوه إليهِ لمراعاةِ حقِّهِ

﴿ومن يقنت منكن﴾ وقرئ بالتَّاءِ أي ومن يدُم على الطَّاعةِ ﴿للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالحا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ مرةً على الطَّاعةِ والتَّقوى وأُخرى على طلبهن رضا رسول الله ﷺ بالقناعة وحسن المعاشرة وقرئ يَعملْ بالياءِ حملًا على لفظِ مَنْ ويُؤتها على أنَّ فيهِ ضميرَ اسمِ الله تعالى ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا﴾ في الجنَّةِ زيادةً على أجرِها المضاعفِ ﴿رِزْقًا كَرِيمًا﴾ مرضيا

﴿يا نساء النبى لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النساء﴾ أصلُ أحدٍ وَحَد بمعنى الواحدِ ثم وُضع في النَّفيِ مستويًا فيه المذكرُ والمؤنثُ والواحدُ والكثيرُ والمعنى لستنَّ كجماعةٍ واحدةٍ من جماعاتِ النِّساءِ في الفضلِ والشَّرفِ ﴿إِنِ اتقيتن﴾ مخالفةَ حكمِ الله تعالى ورضا رسولِه أو إنِ اتصفتنَّ بالتَّقوى كما هُو اللائقُ بحالِكنَّ ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بالقول﴾ عند مخاطبةِ النَّاسِ أي لا تُجبْن بقولِكن خاضعًا ليِّنًا على سَننِ قولِ المريبات والمُومساتِ ﴿فَيَطْمَعَ الذى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ أي فجور وريبة وقرئ بالجزمِ عطفًا على محلِّ فعل النَّهي على أنَّه نهيٌ لمريضِ القلبِ عن الطمعِ عقيب نهيهنَّ عن الإطماعِ بالقولِ الخاضعِ كأنَّه قيل فلا تخضعْنَ بالقولِ فلا يطمعَ مريضُ القلبِ ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ بعيدًا عن الريبة والاطماع بحد وخشُونةٍ من غيرِ تخنيثٍ أو قولًا حسنًا مع كونِه خَشِنًا

﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ أمرٌ من قريقر من بابِ علَم وأصله اقرَرْنَ فحُذفتْ الرَّاءُ الأولى وألقيتْ فتحتُها عَلى ما قبلَها كَما في قولِك ظلْن أو من قارَّ يقار إذا اجتمع وقرئ بكسرِ القافِ من وَقِر يَقِر وَقَارًا إذا ثبتَ واستقرَّ وأصلُه أوقرنَ ففعل به ما فُعل بعِدن من وَعد أو من قريقر حذفت إحدى راءي اقررن ونُقلت كسرتُها إلى القافِ كما تقول ظلن ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ أي لا تتبخترْن في مشيكنَّ ﴿تَبَرُّجَ الجاهلية الاولى﴾ أي تبرجًا مثلَ تبرجِ النساءِ في الجاهليةِ القديمةِ وهي ما بينَ أدمَ ونوحٍ وقيلَ ما بين إدريس ونوحٍ عليهما السلام وقيل الزَّمانُ الذي وُلد فيه إبراهيمُ عليه السلام كانت المرأة تلبس درعها من اللُّؤلؤِ فتمشِي وسطَ الطَّريقِ تعرض نفسَها على الرِّجالِ وقيل زمنُ داودُ وسليمانُ عليهما السلام والجاهليَّةُ الأُخرَى ما بينَ عيسَى ومحمَّدٍ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ وقيل الجاهلية الاولى جاهلية

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٧ · ص ١٠٢