تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة الشعراء (١٥٩ ١٦٨)

﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم﴾ قيل في نفيِ الإيمان عن أكثرهم فلي هذا المعرض إيماءً إلى أنَّه لو آمن أكثرُهم أو شطرُهم لما أُخذوا بالعذابِ وأنَّ قُريشًا إنَّما عُصموا من مثلِه ببركةِ مَن آمنَ منهم وأنتَ خبيرٌ بأن قُريشًا هم المشهورونَ بعدمِ إيمانِ أكثرِهم

﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين﴾ ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ﴿فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ﴾ ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أجرى إلا على رب العالمين﴾ ﴿أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين﴾ أى أتأتون من بينِ منَ عداكم من العالمين الذكران لا يشارككم فيه غيرُكم أو أتأتون الذكران من أولادِ آدمَ مع كثرتِهم وغلبة النَّساءِ فيهم مع كونهم أليقَ بالاستمتاعِ فالمرادُ بالعالمين على الأول ما يُنكح من الحيوانِ وعلى الثَّاني الناسُ

﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ﴾ لأجل استمتاعِكم وكلمة مِن في قوله تعالى ﴿مّنْ أزواجكم﴾ للبيان إنْ أريد يما جنسُ الإناثِ وهو الظَّاهرُ وللتبعيضِ إنْ أُريد بها العُضو المباحُ منهنَّ تعريضًا بأنَّهم كانُوا يفعلون ذلك بنسائِهم أيضًا ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ متعدُّون متجاوزونَ الحدَّ في جميعِ المعاصي وهذا من جُملتها وقيل متجاوزونَ عن حدِّ الشَّهوةِ حيث زادُوا على سائرِ النَّاسِ بل الحيواناتِ

﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يا لوط﴾ أي عن تقبيح أمرِنا ونهينا عنه أو عن دَعْوى النُّبوة التي من جُملةِ أحكامِها التَّعرضُ لنا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المخرجين﴾ أي من المنفيينَ من قريتنا وكأنَّهم كانوا يخرجون منَ أخرجوه من بيتهم على عنفٍ وسوءِ حالٍ

﴿قَالَ إِنّى لِعَمَلِكُمْ مّنَ القالين﴾

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٦ · الصفحة ٢٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٦ · ص ٢٦٠