تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة النور (٢٦) لهم لا محالةَ وافيًا كاملًا كلامٌ مبتدأٌ مسوقٌ لبيانِ ترتيبِ حكمِ الشَّهادةِ عليها متض لبيان ذلك لمبهم المحذوفِ على وجهِ الإجمالِ ويجوزُ أنْ يكونَ يومَ يشهد ظرفًا ليوفِّيهم ويومئذٍ بدلًا منه وقيلَ هو منصوبٌ على أنه مفعول لفعل مضمرٍ أي اذكُر يومَ تشهد بالتذكير للفصل ﴿ويعملون﴾ عند معاينتِهم الأهوالَ والخُطوبَ حسبما نطقَ به القرآنُ الكريم ﴿أَنَّ الله هُوَ الحق﴾ الثَّابتُ الذي يحقُّ أن يثبت لا محالة في ذاته وصفا وأفعاله التي من جملتها كلماتها التامات المنبئة عن الشئون التي يشاهدونها منطبقة عليها ﴿المبين﴾ المظهرُ للأشياءِ كما هي في أنفسِها أو الظَّاهرُ أنَّه هو الحقُّ وتفسيرُه بظهورِ ألوهيَّتِه تعالى وعدمِ مشاركةِ الغير له فيها وعدمِ قُدرة ما سواه على الثَّوابِ والعقابِ ليس له كثيرُ مناسبةٍ للمقام كما أنَّ تفسيرَ الحقِّ بذي الحقِّ البين أي العادل الظَّاهر عدلُه كذلك ولو تتبعتَ ما في الفُرقان المجيدِ من آياتِ الوعيد الواردة حقِّ كلِّ كَفَّارٍ مريدٍ وجبَّارٍ عَنيدٍ لا تجدُ شيئا منها فوق هانيك القوارعِ المشحونةِ بفُنون التَّهديدِ والتَّشديدِ وما ذاكَ إلَاّ لإظهار منزلة النبيِّ ﷺ في عُلُّو الشَّأنِ والنباهةِ وإبراز رتبة الصدِّيقةُ رضي الله عنها في العِفَّةِ والنَّزاهةِ وقولُه تعالى

﴿الخبيثات﴾ إلخ كلامٌ مستأنفٌ مسوقٌ على قاعدةِ السنةُ الإلهية الجاريةُ فيما بين الخلقِ على موجب أنَّ لله تعالى مَلَكًا يسوقُ الأهلَ إلى الأهلِ أي الخبيثاتُ من النِّساءِ ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ من الرِّجال أي مختصَّاتٌ بهم لا يكَدْنَ يتجاوزْنَهم إلى غيرِهم على أنَّ اللامَ للاختصاصِ ﴿والخبيثون﴾ أيضًا ﴿للخبيثات﴾ لأنَّ المُجانسةَ من دَوَاعي الانضمامِ ﴿والطيبات﴾ منهنَّ ﴿للطيبين﴾ أيضا منهم ﴿والطيبون﴾ ﴿للطيبات﴾ منهنَّ بحيثُ لا يك يجاوزوهنَّ إلى من عداهنَّ وحيثُ كان رسولُ الله ﷺ أطيبَ الأطيبينِ وخيرةَ الأوَّلين والآخرين تبين كونُ الصِّدِّيقةِ رضي الله عنها من أطيب الطَّيباتِ بالضَّرورةِ واتَّضح بطلانُ ما قيل في حقِّها من الخُرافاتِ حسبما نطق به قوله تعالى ﴿أولئك مبرؤون مما يقولون﴾ عل أنَّ الإشارةَ إلى أهلِ البيتِ المنتظِمين للصِّدِّيقةِ انتظامًا أوَّليًّا وقيل إلى رسولِ الله ﷺ والصِّدِّيقةِ وصفوانَ وما في إسمِ الإشارةِ من معنى البعد للإيذان بعلو رتبة المشارِ إليهم وبُعد منزلتِهم في الفضلِ أي أولئك الموصُوفون بعلُّوِ الشَّأنِ مُبرَّءون مما نقوله أهلُ الإفكِ في حقِّهم من الأكاذيبِ الباطلةِ وقيل الخبيثات من القول للخبثين من الرِّجالِ والنِّساءِ أي مختصَّة ولائقة بهم لا ينبغي أنْ تُقال في حقِّ غيرِهم وكذا الخبيثون من الفريقين أحفاء بأنْ يُقال في حقِّهم خبائثُ القول والطَّيباتُ من الكلم للطَّيبين من الفريقينِ مختصَّةٌ وحقيقة بهم وهم أحفاء بأنْ يُقال في شأنهم طيِّباتُ الكلمِ أولئك الطَّيبون مبرَّءون ممَّا يقول الخبيثون في حقِّهم فمآلُه تنزيهُ الصِّدِّيقةِ أيضًا وقيل خبيثاتُ القول مختصَّةٌ بالخبيثين من فريقَيْ الرِّجالِ والنِّساءِ لا تصدرُ عن غيرِهم والخبيثون من الفريقينِ مختصُّون بخبائث القولِ متعرِّضُون لها والطَّيباتُ من الكلام للطَّيبين من الفريقينِ أي مختصَّةٌ بهم لا تصدرُ عن غيرِهم والطَّيبون من الفريقينِ مختصُّون بطيِّباتِ الكلامِ لا يصدرُ عنهم غيرُها أولئك الطَّيبون مبرَّءون ممَّا يقولُه الخبيثون من

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٦ · ص ١٦٧