تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة مريم ٥٢ ٥٦

(وناديناه مِن جَانِبِ الطور الأيمن) الطورُ جبلٌ بين مصرَ ومدْيَنَ والأيمنُ صفةٌ للجانب أي ناديناه من ناحيته اليُمنى من اليمين وهي التي تلي يمينَ مُوسى عليه السلام أو من جانبه الميمونِ من اليُمن ومعنى ندائِه منه أنه له الكلامُ من تلك الجهة (وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا) تقريبَ تشريفٍ مُثّل حالُه عليه السلام بحال من قرّبه المللك لمنا جاته واصطفاه لمصاحبته ونجيًا أي مناجيًا حالٌ منْ أحدِ الضميرينِ في ناديناه أو قربناه وقيل مرتفعًا لما روي أنه عليه السلام رفع فوق السموات حتى سمع صَريفَ القلم

(وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا) أي من أجل رحمتِنا ورأفتِنا له أو بعضِ رحماتنا (أَخَاهُ) أي معاضَدةَ أخيه ومؤزرته إجابةً لدعوته بقوله واجعل لّى وَزِيرًا مّنْ أَهْلِى هرون أخي لانفسه لأنه كان أكبرَ منه عليهما السلام وهو على الأولِ مفعولٌ لوهبنا وعلى الثاني بدل قوله تعالى (هرون) عطفُ بيانٍ له وقولُه تعالى (نَبِيًّا) حال منه

(واذكر في الكتاب إسمعيل) فُصّل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه لإبراز كمال الاعتناءِ بأمره بإيراده مستقلًا وقولُه تعالَى (إِنَّهُ كان صادق الوعد) تعليلٌ لموجب الأمر وإيرادك عليه السلام بهذا الوصف لكمال شهرتِه به وناهيك أنه وعَدَ الصبرَ على الذبح بقوله سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله مِنَ الصابرين فوفّى (وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا) فيه دلالةٌ على أن الرسولَ لا يجب أن يكون صاحبَ شريعةٍ فإن أولاد إبراهيمَ عليه السلام كانوا على شريعته

(وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة والزكاة) اشتغالًا بالأهم وهو أن يُقْبل الرجلُ بالتكميل على نفسه ومن هو أقربُ الناس إليه قال تعالى وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقريين وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة قُواْ أنفسكم وأهليكم نارا وقصدا إلى تكميل الكل بتكميلهم لأنهم قدوةٌ يؤتسى بهم وقيل أهلُه أمتُه فإن الأنبياءَ عليهم السلام آباءُ الأمم (وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مرضيا) لا تصافه بالنعوت الجليلةِ التي من جملتها ما ذكر من خصاله الحميدة

(واذكر فِى الكتاب إِدْرِيسَ) وهو سِبطُ شَيْثٍ وجدُّ أبي نوحٍ فإنه نوحُ بن لمك بن متو شلح بنِ أُخنوخ وهو إدريسُ عليه السلام واشتقاقُه من الدّرس يُرده منعُ صرفِه نعم لا يبعُد أن يكون معناه في تلك اللغة قريبًا من ذلك فلُقّب به لكثرة دراسته روي أنه تعالى أنزل عليه ثلاثين صحيفةً وأنه أول من حط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب (إِنَّهُ كَانَ صِدّيقًا) ملازمًا للصدق في جميع أحوالِه (نَبِيًّا) خبرٌ آخرُ لكان مخصّصٌ للأول إذ ليس كلُّ صدّيق نبيا

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٥ · ص ٢٧٠