تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورأيت في كتاب ابن الموّاز (1) عن مالك: لو أن رجلًا رأى أن ينفذ زكاته للمدينة، كان ذلك صوابًا، ولو نفذها إلى العراق، لم أر به بأسًا [21/ب]، وإن كنت أحب أن يؤثر أهل بلده.

وقال أبو حنيفة: يجوز نقلها مع وجود الفقراء في البلد الّتي أخذت منه على كراهة.

وقال الشّافعيّ: لا يجوز نقلها لبلد آخر، فإن فعل ذلك، فهل يجزئ أم لا؟

على قولين. أحدهما: سقوط الفرض، والثّاني: لا وهو الصّحيح، وبه قال طاووس وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير (2) وسفيان الثّوريّ.

وحكي أنّه قول مالك، ولم أجده منصوصًا.

368 - مسألة:

[عند أصحابنا: أن] المسكين أشد حاجة من الفقير، وبه قال أبو حنيفة.

وقال الشّافعيّ: الفقير أشد.

واختلف أهل اللُّغة في ذلك.

369 - مسألة:

ومن كان قويًّا على الكسب جلدًا على القوت له ولعياله كلّ يوم، لم

(1) هو: "كتاب محمَّد" أو"الموّازية"، لمؤلفه محمَّد بن الموّاز: أحد أمهات الكتب الأربعة في المذهب المالكي، وأجلها وأصحها مسائل وأبسطها كلامًا، قصد صاحبها إلى بناء فروع المذهب على أصوله، لذا رجحها بعضهم كأبي الحسن القابسي على سائر الأمهات. انظر: الديباج: 233.

(2) هو: أبو محمَّد سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم الكوفي: الإمام التابعي الحافظ المفسر الشهيد، روى عن ابن عبّاس وابن الزبير وابن عمر رضي الله عنهم وغيرهم، أخرج له الستة. قتل بين يد الحجاج سنة 95 هـ. انظر: السير: 4/ 321، التهذيب: 4/ 11.

عُيُونُ المَسَائِل · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عُيُونُ المَسَائِلص ١٩٥