تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ليقطع طرفا من الَّذين كفرُوا﴾ أَي: قِطْعَة مِنْهُم، وَمِنْه أَطْرَاف الْإِنْسَان؛ لِأَنَّهَا قطع النَّفس، ثمَّ من حمل الْآيَة على حَرْب بدر، فقد كَانَ ذَلِك الْقطع مِنْهُم يَوْم بدر؛ فَإِنَّهُ قتل مِنْهُم سَبْعُونَ وَأسر سَبْعُونَ؛ أَكْثَرهم رؤساؤهم، وَمن حمل الْآيَة على حَرْب أحد، فقد قتل مِنْهُم سِتَّة عشر فيهم أَصْحَاب الرَّايَات، فَكَانَت النُّصْرَة للْمُسلمين مالم يخالفوا أَمر رَسُول الله، فَلَمَّا خالفوا أمره ذهبت النُّصْرَة عَنْهُم.

قَوْله: ﴿أَو يكبتهم﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَي: يُهْلِكهُمْ، وَقيل مَعْنَاهُ: يخزيهم، وَهُوَ أصح، وَقيل مَعْنَاهُ: أَو يصرعنهم، والكب والكبت: الصرع على الْوَجْه، وَفِيه قَول رَابِع: يكبتهم بِمَعْنى: يكبدهم، وَذَلِكَ أَن يحزنهم حَتَّى وصل الْحزن إِلَى أكبادهم؛ وَالْعرب تسمي الحزين: أسود الكبد من تَأْثِير الْحزن فِيهِ [وَمِنْه] قَول الشَّاعِر:

(الْأَعْدَاء والأكباد سود ... )

﴿فينقلبوا خائبين﴾ أَي: لَا يدركون مَا أملوا، يُقَال: رَجَعَ فلَان من الْغَيْبَة بالخيبة، إِذا لم يدْرك أمله.

تفسير القرآن · الصفحة ٧٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير القرآنص ٧٣٨