تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يردوكم بعد إيمَانكُمْ كَافِرين (100) وَكَيف تكفرون وَأَنْتُم تتلى عَلَيْكُم آيَات الله وَفِيكُمْ رَسُوله وَمن يعتصم بِاللَّه فقد هدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم (101) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله﴾

يطاع فَلَا يعْصى، وَيذكر فَلَا ينسى، ويشكر فَلَا يكفر. وَقَالَ قَتَادَة: (الْآيَة) مَنْسُوخَة بقوله: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ قَالَ أهل الْمعَانِي: لَا يَسْتَقِيم النّسخ فِيهِ، وَقَوله ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ تَفْسِير لهَذِهِ الْآيَة؛ لِأَن من أطَاع الله فِي وَقت وجوب الطَّاعَة، وَذكره فِي وَقت وجوب الذّكر، وشكره فِي مَوضِع وجوب الشُّكْر، فقد اتَّقى الله حق تُقَاته.

وَهَذَا لم يصر مَنْسُوخا، وَقَوله: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ مُوَافق لَهُ؛ لِأَن التَّقْوَى إِن كَانَ فِي مَوضِع الْأَمر وَالْوُجُوب، والأوامر والواجبات على قدر الِاسْتِطَاعَة، فَتكون إِحْدَى الْآيَتَيْنِ مُوَافقَة لِلْأُخْرَى، فَلَا يَسْتَقِيم فِيهِ النّسخ.

﴿وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ﴾ ، فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ نَهَاهُم عَن الْمَوْت على الْكفْر، وَالْمَوْت لَا يدْخل تَحت الْأَمر وَالنَّهْي؟ ! قيل: مَعْنَاهُ: دوموا على الْإِسْلَام، حَتَّى إِذا وافاكم الْمَوْت ألفاكم على الْإِسْلَام، هَذَا كَمَا يَقُول الرجل لغيره: لَا أريتك تفعل كَذَا. مَعْنَاهُ: لَا تفعل كَذَا، حَتَّى إِذا رَأَيْتُك (لَا) أَرَاك على فعله.

تفسير القرآن · الصفحة ٧٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير القرآنص ٧٠٥