تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ظالمي أنفسهم قَالُوا فيمَ كُنْتُم قَالُوا كُنَّا مستضعفين فِي الأَرْض قَالُوا ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة فتهاجروا فِيهَا فَأُولَئِك مأواهم جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ من الرِّجَال﴾

الْجمع، وَالْمرَاد بِهِ الْوَاحِد، وَمثله شَائِع فِي كَلَام الْعَرَب، وَقيل: إِن لملك الْمَوْت أعوانا، فَلَعَلَّهُ أَرَادَهُ مَعَ أعوانه؛ فَلذَلِك ذكر بِلَفْظ الْجمع.

قَالَ عِكْرِمَة وَالضَّحَّاك: الْآيَة فِي قوم أَسْلمُوا بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة، فَلَمَّا هَاجر النَّبِي إِلَى الْمَدِينَة، تخلفوا عَن الْهِجْرَة، فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر حملهمْ الْكفَّار مَعَ أنفسهم إِلَى بدر كرها، فَقتلُوا بَين الْكفَّار.

وَقَوله ﴿ظالمي أنفسهم﴾ يعْنى: بالشرك؛ فَإِنَّهُم قتلوا مُشْرِكين؛ إِذْ مَا كَانَ يقبل الْإِسْلَام بعد هِجْرَة النَّبِي إِلَّا بِالْهِجْرَةِ، ثمَّ أُبِيح ذَلِك بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام -: " لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح ".

﴿قَالُوا فيمَ كُنْتُم﴾ يعْنى: الْمَلَائِكَة قَالُوا لأولئك الَّذين أَسْلمُوا وَلم يهاجروا: ﴿فيمَ كُنْتُم﴾ يعْنى: فِي أَي الْفَرِيقَيْنِ كُنْتُم، فِي الْمُسلمين أم الْمُشْركين؟ وَهَذَا سُؤال توبيخ، لَا سُؤال استعلام ﴿قَالُوا كُنَّا مستضعفين فِي الأَرْض﴾ يعْنى: كُنَّا بِمَكَّة مستضعفين بَين الْمُشْركين ﴿قَالُوا﴾ يعْنى: الْمَلَائِكَة ﴿ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة فتهاجروا فِيهَا﴾ يعْنى: إِلَى الْمَدِينَة ﴿فَأُولَئِك مأواهم جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا﴾ حكم لَهُم بالنَّار؛ لأَنهم مَاتُوا مُشْرِكين

تفسير القرآن · الصفحة ١٠١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير القرآنص ١٠١٩