عناصر الدرس
* باب المصدر ومشتقاته.
* بيان أن الأصل المصدر للفعل والمشتقات.
* الإشتقاق وكيفيته.
بسم الله الرحمن الرحيم
باب المصدر وما يشتق منه
انتقل الناظم رحمه الله تعالى بعد أن بين لنا فعل الثلاثي المجرد وأوزانه في الماضي والمضارع، والفعل الرباعي المجرد ووزنه في الماضي والمضارع، وكذلك بين لنا المزيد الثلاثي المزيد والرباعي المزيد، انتقل إلى عقد باب ليبين لنا المشتقات المصدر والمشتقات، فقال رحمه الله تعالى:
(باب المصدر وما يشتق منه) هذا الباب كما ترى (باب المصدر) إذاً مضاف ومضاف إليه، وقد تمت الفائدة به، ومن المعلوم أن الكلام لا يتم إلا بتركيب لابد أن يكون مركباً، الكلام: هو اللفظ المركب المفيد بالوضع. لابد أن يكون مركباً، والمراد بالتركيب الذي هو قيد الكلام: التركيب الإسنادي لا التركيب الإضافي، وهنا (باب المصدر وما يشتق منه) عطف على المصدر، (باب المصدر) إذاً مضاف ومضاف إليه، تركيب إضافي وقد حصلت الفائدة به. إذاً لا بد أن يكون ثَّم محذوف، لابد أن يكون في الكلام محذوفًا، لماذا؟ لأن الفائدة حصلت التي هي الفائدة التركيبية، الفائدة الكلامية، الفائدة التامة، والفائدة التامة تستلزم التركيب الإسنادي، فإذا وجدت الفائدة التامة لابد أن تكون ثمرة التركيب الإسنادي، وعندنا تركيب إضافي، إذاً لابد من التقدير فأصل التركيب: هذا باب المصدر، هذا المبتدأ أو باب خبر حصلت الفائدة بالتركيب الإسنادي، إذاً الحذف جائز والتقدير واجب، في مثل هذه التراكيب لابد من التقدير؛ لأجل تصحيح النظم، ويجوز بعد ذكره أن يحذف هذا باب، (باب) هذا يجوز فيه الرفع والنصب والجر كما سبق مراراً في الشروحات السابقة، أما الرفع فله وجهان: إما أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف هذا بابُ المصدر، ها: حرف تنبيه، ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، (بابُ) خبر المبتدأ، (باب) مضاف، والمصدر مضاف إليه هذا الوجه الأول. الوجه الثاني في الرفع: أن يكون (باب) مبتدأ، وخبره محذوف وهو الجملة الإسمية، تقديره: باب المصدر هذا محله، (باب) مبتدأ وهو مضاف، و (المصدر) مضاف إليه، هذا محله مبتدأ وخبر والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. إذاً الرفع فيه وجهان: إما أن يكون مبتدأ لخبر محذوف، أو أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف. وأيهما أولى مع جواز الوجهين؟ أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف؛ لأنه إذا دار الكلام على أن يكون المحذوف هو المبتدأ أو الخبر مع جواز كلٍ فالأولى عند البيانيين أن يكون المبتدأ هو المحذوف، لماذا؟ لأن أصل التركيب المبتدأ والخبر أن المبتدأ يكون معلوماً عند المخاطَب] والخبر يكون مجهولاً، وحذف المعلوم أولى من حذف المجهول؛ لأن الخبر حكم والحكم الأصل فيه أنه مجهول، الأصل في المخاطب أن يكون جاهلاً للحكم، فلذلك نقول: الأولى أن يكون المبتدأ هو المحذوف، هذه نكتة بلاغية إذا دار الأمر بين أن يكون المبتدأ هو المحذوف أو الخبر فنقول: الأولى جعل المبتدأ هو المحذوف؛ لأنه في الأصل معلوم عند المخاطب، والحكم إنما جيء به لبيان المجهول؛ لذلك المبتدأ يعتبر توطئة لذكر الخبر. هذا الوجه الأول وهو الرفع.