تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عناصر الدرس

* أسماء المصدر.

* حد المصدر.

* أقسام المصدر.

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .. أما بعد .. فلا زال الحديث في الباب الثاني الذي عنون له الناظم رحمه الله تعالى بقوله: (باب المصدر وما يشتق منه)، وذكرنا فيما سبق مبحثين: مبحث المصدر أنه هو الأصل؛ ولِذا عَطف عليه الناظم قوله: (وما يشتق منه) أي المصدر هو الأصل في الاشتقاق، وذكرنا المصدر أنه في اللغة: اسم لمحل صدور الشيء. ويسمى مصدراً، وحدثاً، وحَدَثَاناً، وفعلاً حقيقياً، واسمَ معنى، هذه كلها أسماء لمسمى واحد، حدثا، وحدثان، وفعلاً حقيقيا هو الفعل الحقيقي، والفعل الذي هو ضَرَب تسميه الفعل هذا مجاز، حقيقة عرفية اصطلاحية عند النحاة، أما الفعل الحقيقي فهو المصدر نفسه. إذًا يسمى حدثاً، وحدثاناً، وفعلاً حقيقياً، واسم معنى؛ لأنه يدل على أحد جزأي الفعل، الفعل له جزءان: حدث وزمن، أحد جزأيه هو الحدث هو اسم المعنى.

(وما يشتق منه) ذكرنا الاشتقاق أنه على ثلاثة أنواع، وإذا أردنا أن نحده حداً عاماً يشمل الجميع فنقول: هو أخذ كلمة من أخرى لمناسبة بين الكلمتين في المعنى ولو مجازاً.

أخذ كلمة من أخرى إذًا عندنا مأخوذ ومأخوذ منه، أخد كلمة من أخرى، لمناسبة بين الكلمتين في المعنى لابد من التناسب، وهذا هو القيد أو الشرط الذي يطرد في جميع أنواع: الاشتقاق الصغير والكبير والأكبر، كلها تشترك في شرط واحد وهو المعنى، وذكرنا أن المراد بالمعنى هو المعنى العام، يعني الحدث مطلق الحدث، لابد أن يكون المعنى موجوداً في المشتق كما أنه موجود في المشتق منه، لابد أن يوجد المعنى، وإن لم يكن المعنى موجودًا في المشتق لا يصح أن يشتق من أصل الوصف زنةً تدل على ذات متصفة بوصف، يعني لا يصح أن يقال: لشخص عالم وهو لم يتصف بالعلم، نقول: عالم هذا مشتق من العلم وهو المصدر، والعالم مشتق من العلم، هل يمكن أن يوصف الشخص بأنه عالم ولم يتصف بالعلم؟ لا، لا يمكن، وهذا خلافاً للمعتزلة؛ فإنهم أجازوا أن يشتق دون اتصاف الذات بالصفة، ولذلك يؤولون الصفات أو يحرفونها فيقولون: عليم بلا علم، وهذا مخالف لإجماع أهل اللغة؛ لأنه لا يجوز أن يشتق لذاتٍ من وصف لم تتصف به تلك الذات، كما قال صاحب المراقي:

وَعِنْدَ فَقْدِ الْوَصْفِ لاَ يُشْتَقُ ... وَأَعْوَزَ الْمُعْتَزِلِيَّ الْحَقُّ

شرح نظم المقصود · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نظم المقصودص ٢٠٨