تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثاني: النصب (بابَ)، النصب وهذا يكون إعرابه على أنه مفعول به لفعل محذوف اقرأ (بابَ المصدر)، (بابَ) إذًا نقول: مفعول به، والعامل فيه محذوف جوازاً؛ لأنه معلوم من السياق (بابَ المصدر)، يعني اقرأ (باب المصدر).

الوجه الثالث: الجر وهذا على رأي الكوفيين، (بابِ المصدر) يعني انظر في (بابِ)، فحُذف المتعلِّق مع متعلَّقه شذوذاً عند البصريين وجائزًا عند الكوفيين.

وَعَدِّ لاَزِماً بِحَرْفِ جَرِّ ... وَإِنْ حُذِفْ فَالنَّصْبُ لِلْمُنْجَرِّ

نَقْلاً ................... ... .......................

عند البصريين إذا حذف حرف الجر وبقي الاسم المجرور يجب أن ينصب على نزع الخافض، قال: (وعدِّ لازماً بحرف جر وإن حذف) يعني حرف الجر (فالنصب للمنجر نقلاً) يعني منقولاً، (نقلاً) مصدر بمعنى اسم المفعول، يعني منقولاً عن العرب هو سماعي يحفظ ولا يقاس عليه، وعليه لا يصح أن نقول: (بابِ)، ثم نحذف حركة الكسر التي أحدثها الحرف المحذوف، فنقول (بابَ) على أنه منقول من الجر، لماذا؟ لأنه سماعي، والسماعي يوقف عنده ولا يقاس عليه غيره. إذاً هذه ثلاثة أوجه من جهة الإعراب (باب المصدر وما يشتق منه)، تُحكى في كل باب في كل فن كلما مرّ عليك كتاب أو باب فتعربها بهذه الأوجه الثلاثة، بعضهم يجوِّز التسكين (بابْ المصدرُ وما يشتق منه) لكن هذا فيه ضعف. (باب) أصله بَوَب من جهة اللفظ الألف هذه منقلبة عن واو، والدليل على أنها منقلبة عن واو التصغير والجمع،

وَصَغِّرِ البَابَ فَقُلْ بُوَيْبُ ... ........................

إذاً بويب تصغير (باب) على وزن فُعيل، رجعت الواو التي انقلبت ألفاً، لمَ؟ لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، فهذه الألف في (باب) منقلبة عن واو، فنقول: (باب) أصله: بَوَب، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً، فلمَّا قيل: بويب، لم ينفتح ما قبلها، فزالت العلة فرجعت إلى أصلها فقيل: بويب، مع أنها متحركة فُعيل، أليس كذلك؟ بويب مفتوحة الواو تحركت، لِمَ لَمْ تقلب مع كونها تحركت في باب بوَب وانقلبت؟ نقول: هنا وجد جزء العلة وهو كون الواو متحركة، ولم تتم العلة وهو كون ما قبلها مفتوحاً تحركت الواو وانفتح، تحركت الواو بأي حركة كسرة أو فتحة أو ضمة، أما ما قبلها لابد أن يكون مفتوحاً، تقول: تحركت الواو لذلك نطلق ولا نقيد نوع الحركة، وانفتح ما قبلها يعني على خصوص الحركة، بويب تحركت الواو ولم ينفتح ما قبلها فبقيت على أصلها، كذلك أبواب

لِأَنَّ بَاباً جَمْعُهُ أَبْوَابُ ... ........................

إذاً (باب) نقول: الألف هذه منقلبة عن واو بدليل تصغيره على بويب، وجمعه على أبواب وبيبان وأبوبة. له ثلاثة جموع: أبواب وهذا هو القياسي، وبيبان وأبوبة وهذا سماعي.

شرح نظم المقصود · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نظم المقصودص ١٩٦