التكييف والترغيب والتضعيف بصفة أزلية خارجة عن الممكنات وقبيل المقدورات، والقراءة هي التي تستطاب من قارئ، وتستبشع من آخر، وهي الملحونة والقويمة والمستقيمة، وتنزه عن كل ما ذكرنا الصفة القديمة ولا يخطر لمن لازم الإنصاف أن الأصوات التي يبح بها حلقه وتنتفخ على مستقر العادة بها أوداجه، وتقع على الإيثار والاختيار محرفا وقويما وجهوريا رخيما، ليس كلاما لله تعالى إذ هي مخلوقة مبتدعة والمفهوم منها كلام الله القديم الأزلي الذي تدل عليه العبارات وليس منها، وهو غير حال في القارئ ولا موجود فيه. وسبيل القراءة والمقروء والتلاوة والمتلو كسبيل الذكر والمذكور فالذكر يرجع إلى قول الذاكر، والرب المذكور المسبح الممجد غير الذكر والتسبيح والتمجيد.
قال المؤلف رضي الله عنه هذا ما ذكره في هذا الباب علماؤنا رحمة الله عليهم وقد زدناه بيانا في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى واختلف هل القرآن مشتق أم لا؟ فقال الفقيه الإمام الشافعي رضي الله عنه: سمى الله تعالى كلامه قرآنا بمثابة اسم علم لا يسوغ إجراؤه على موجب اشتقاق ويجوز أن يقال أيضا سمى كلام الله قرآنا من حيث أنه يتلى ويقرأ بأصوات تنتظم وتتوالى وتتعاقب وينصرم المقتضى منها فسمى الكلام القديم قرآنا من حيث إنه مقروء ومتلو بما فيه من الاجتماع والتوالي والتعاقب وهو قراءة المقرئين وأصوات التالين. وقال ابن إسحاق صاحب المغازي قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:
الحمد لله ربي لا شريك له ... ذي الحول والقوة المسترزق الباقي